هذا هو الجزء الرابع من تلخيص كتاب القواعد الجديدة للتسويق والعلاقات العامة
المدونات: الملايين يتناقلون قصتك
مدونتى هى بوابتى، فمن خلالها أضع مايخطر ببالى من أفكار، وهى دون شك أهم أدواتى على الإطلاق كمحاضر فى التسويق والعلاقات العامة، وككاتب، وكاستشارى. وقد يعتقد البعض أنى أبالغ فى تقدير اهمية مدونتى، ولكن حقيقة الأمر أن التدوين قد غير حياتى.
أفكارى الأولى عن القواعد الجديدة للتسويق والعلاقات العامة، نشرتها فى المدونة، ووضعت رابطًا إلى كتاب إلكترونى كتبته عن الموضوع، كان رد الفعل سريعًا وقويًا، آلاف الأشخاص قرأوا المقالة خلال الأسبوع الأول. وبمضى الوقت بلغ الزوار 250000 زائرا، تركوا آلاف التعليقات، ومايزيد عن 100 مدونة وضعت رابطًا للمقال، مما أتاح الفرصة لتنقيح الأفكار وتطويرها كى تتحول إلى هذا الكتاب، وخلال كتابة الكتاب أيضا، كنت أضع أجزاء منه باستمرار على المدونة، تلقيت المزيد من الانتقادات والإقتراحات التى جعلت الكتاب أفضل.
العائد على الأموال المستثمرة من مدونتك ROI:
عندما أتحدث عن فاعلية التدوين، يحب مديرون الشركات دائما أن يعرفوا ماهو العائد على الاستثمار Return On Investment للمدونات وبالأرقام. ولكن للأسف فإن هذا العائد لايمكن قياسه بشكل كمى. أما أنا فأننى أوجه سؤالا لكل متصل جديد بشركتى الصغيرة: كبف سمعت عنا؟ وقد تكون هذه الطريقة غير عملية للشركات الكبيرة التى تدمج المدونات فى برامجها التسويقية. ولكن الشئ المؤكد هنا أن التدوين سيكون له عائد لمن ينشئ مدونة تثير الإهتمام، ويقوم بتغذيتها بالمواضيع بانتظام. ومن تجربتى. فأفكارى تمكنت من الوصول إلى آلاف القراء، الذين لم يسمعوا بى من قبل، عن طريق مدونتى. وقد أدى ذلك إلى إلقائى أكثر من عشرة محاضرات حول العالم. و 25% من خدماتى الاستشارية خلال العامين الماضيين كانت عن طريق المدونة بشكل مباشر، أو غير مباشر. وبدون هذه المدونة أيضا، ماكان لك أن تقرأ هذ الكتاب.
ولكن، هل التدوين سيغير حياتك أنت أيضا؟ لا يمكننى أن أضمن لك ذلك. التدوين ليس مناسبًا للجميع. ولكن، إذا كنت مثل عديدين، فستعود عليك المدونة بعائد عظيم، لك شخصيا ولشركتك. قد يكون ذلك العائد ماديًا.
المدونات، والتدوين، والمدونون
سرت المدونات كالنار فى الهشيم، بفضل سهولة وفاعلية إنشاء مدونات للأشخاص و الشركات، كى تنقل أراءهم إلى العالم. وقد وجدت أثناء محاضراتى تباينا شديدا فى آراء الناس ونظرتهم إلى المدونات والتدوين، ويدهشنى أن 20 إلى 30% فقط من المسوقين ومسئولى العلاقات العامة يقرأون المدونات، وأقل من 10% منهم يكتبونها. رغم أنه لا توجد طريقة أسهل للمسوق من قراءة المدونات، كى يتعرف على رأى المستهلكين فى منتجاته. وكثيرا ما اقترحت على الشركات الصغيرة والمبتدئة أن تنشئ مدونة بدلا من موقع نمطى، فهى أسهل وأسرع فى الإنشاء، ويوجد اليوم الآلاف من المحترفين والاستشاريين الذين يملكون مدونات فقط، دون المواقع التقليدية. ويمكن لقراء المدونة أن يتركوا تعليقاتهم على الموضوعات، ومعظم المدونين يتقبلون التعليقات التى تخالف وجهة نظرهم، واعتقادى أن هذا شئ جيد، لأنه يضيف مصداقية للمدونة، التى تتيح الحوار عن موضوع يحظى باهتمام مشترك.
المدونات والصحافة
يسارع الصحفيون والمسوقون ومسؤلوا العلاقات العامة إلى تجاهل المدونات لأنهم يصرون على مقارنتها بالمجلات والجرائد التى يعرفونها. ولكن المدونات تختلف عن الصحافة، فالمدونة تروج وجهة نظر وحيدة، هى وجهة نظر الكاتب، أما الصحافة فأول مبادئها الحياد والتوازن، وعرض وجهات النظر المتباينة، بموضوعية.
بينما التدوين هو الصوت المستقل، للخبراء أوالمتظاهرين بالخبرة أحيانا، فى فضاء الإنترنت. وتجاهل الشركات للأراء المستقلة، والنقاشات الدائرة، عن منتجاتهم، يعرض حياة تلك الشركات للخطر. والشركات التى ليس لها صوت ضمن أصوات المدونات، تكون موضع شبهة واتهام، من أولئك الذين يقيمون وزنا للمدونات، ويتابعون مايكتب فيها. ومع ذلك فمازال بعض مسئولى العلاقات العامة والوسائط الرئيسية، يتجاهلون أصوات الهمس والصياح، الصادرة عن ملايين المدونين، وتبريرهم لذلك، أن المدونات ليست صحافة حقيقية. ولم يحدث أن ادعى المدونون يومًا أنهم يمارسون صحافة حقيقية، إنهم فقط يدونون آراءهم وأفكارهم. وبالرغم من ذلك، فإن عدد قراء بعض المدونات يزيد عن عدد قراء الصحف اليومية الكبرى، فهل هذا بالشئ الذى يمكن تجاهله؟
هل يجب أن تصدق كل ما تقرأه فى المدونات؟ بالطبع لا. فهذا يشبه أن تصدق كل ماتسمعه فى الشارع أو المقهى، يجب أن تدقق فى المصدر، وتتأكد من ميوله، ولا تصدق شخصًا يدعى أنه أرملة وزير البترول النيجيرى، التى ترغب فى إعطاءك مبلغ 20 مليون دولار.
الاستخدامات الثلاثة للمدونات للتسويق والعلاقات العامة:
1- أن تتابع المدونات
الهدف من ذلك أن تعرف ماذا يقول الملايين عن شركتك ومنتجاتك، تلك هى الخطوة الأولى إلى عالم المدونات، وتكون البداية بأن تبحث عن إسم شركتك أو منتجك، وتقيم مايقوله العملاء. هناك عدة أدوات تساعدك وتيسر ذلك البحث، فمثلا هناك تقنية التنقيب فى النصوص text mining ، وهناك مواقع للبحث فى المنتديات مثل موقع تكنوراتى الذى يضم أكثر من 66 مليون مدونة. وهناك من المسوقين من يقوم بإجراء تحليل إحصائى لهذه المعلومات، توضح ما إذا كان العملاء يتحدثون بشكل متناقص أو متزايد عن المنتج، أو الشركة، ومقارنة ذلك بالمنافسين، ومفارنة ذلك بما كان عليه الوضع منذ ستة أشهر، وغيرها من التحليلات التى تظهر سمعة الشركة بشكل جمعى وملخص. فمايهم المسوقون دائما، هو كيف يرى العملاء ويستخدمون المنتج، وليس كيف تراه الشركة أوتنصح به. والمعلومات التى يبحث عنها هؤلاء المسوقون، وبفضل المدونات، أصبحت متاحة بغزارة، وبشكل مجانى، تنتظر من يستفيد منها.
2- أن تترك تعليقاتك على المدونات، لتطرح وجهة نظرك:
وهى الخطوة التالية بعد دخولك كقارئ للمدونات، ومعرفة المدونات التى تتحدث عن منتجاتك، أو تهتم بسوقك، أن تترك تعليقك هناك. ويمكن لمعلق نشط على المدونات أن يخلق علاقات إيجابية مع المدونين ويضع وجهة نظرة بشكل يقنع المترددين، وأن يشارك فى النقاشات الدائرة حول السوق والمنافسين والمنتجات.
3- أن تدون، أو تشرع فى التدوين بنفسك:
هناك جدل دائر حالياً، هل نسمح لموظفينا بالتدوين أم لا. ويذكرنى ذلك بالثمانينات، عندما كان الجدل القائم هو هل نسمح للموظفين باستخدام الكمبيوتر؟، وفى التسعينات عندما كان السؤال، هل نسمح بالانترنت والبريد الإلكترونى؟ وقتذاك لم يسمح سوى لموظفى الإدارات العليا بأن يكون لهم عنوان للبريد الألكترونى! والآن يعود الجدل القديم بسؤال جديد، فدائما ما تخشى الشركات أن تتسرب أسرارها عبر وسائل الاتصال إلى الخارج. وهنا أوصى الشركات ببساطة أن تضع خطوطا إرشادية، فمثلا يجب عدم إفشاء أى أسرار تخص الشركة، وعدم ذكر المنافسين بشكل مهين، ويجب كذلك عدم استخدام معلومات الشركة فى التلاعب فى البورصة أو التأثير عليها، وهى سياسات عامة تسرى على جميع وسائل الإتصال والوسائط، بما فى ذلك التعليق فى المدونات، أو التدوين، بما لا يعوق حرية التدوين الذى يجب أن تعتنقه الشركات ذات الرؤية المستقبلية، فقد أصبح التدوين جزءا هامًا من بيئة الأعمال.
كسر الحواجز : مدونات ماكدونالدز
واجهت سلسلة مطاعم مكدونالدز عدة حملات انتقاد، تحملها مسئوليات زيادة معدلات السمنة، وتراكم القمامة. وقد واجهت ماكودونالدز ذلك بمدونة تناقش المسئولية الاجتماعية للشركة، وبموضوعات مثل "التغليف الذى يراعى البيئة"، وكان وصف المدونة: "أريد أن استخدم هذه المدونة لتعريفك بالأشخاص والبرامج، والمشروعات، التى تجعل المسئولية الاجتماعية لماكدونالدز حقيقة" ويكتب هذه المدونة مدير المسئولية الاجتماعية بالشركة. وقامت أيضا الشركة بإنشاء مدونة "ماكدونالدز الذى لاتعرفه" تحتوى مقاطع فيديو عديدة، تركز على جودة الأغذية، والبعد الاجتماعى للشركة.
إبدأ اليوم:
ليس هناك شك الآن، أن جميع الشركات يجب أن تراقب المدونات. إن لم تكن تفعل ذلك فابدأ اليوم، ثم عود نفسك على المشاركة بتعليقاتك على المدونات، وإذا جاء الوقت الذى تراه مناسبا لتبدا التدوين، فلنا عودة نتحدث فيها بالتفصيل عن كيفية إنشاء مدونة وإدارتها.