الجمعة، 23 أكتوبر، 2009

ماذا تحتاج بالفعل لكى تبدأ مشروعك الجديد



أولا انت لا تحتاج إلى

يعتقد البعض أن مايحتاجه ليبدأ مشروعه الجديد، هو فكرة مبتكرة، أو ربما اختراع علمى جديد، أو منتج لم يقدم من قبل، يضمن له النجاح والتميز. ولكن دعونا نفحص هذه الاعتقاد. هل هذا صحيح بالفعل؟ أرجو أن تتفحص بنفسك الأنشطة التى تقع فى المحيط الذى تقيم فيه، أو التى بدأها حديثا أحد أصدقاؤك، أو الشركات التى يعمل بها معارفك، هل بالفعل قامت جميعها "فى بدايتها" على فكرة جديدة؟ ما رأيك فى الشركات الصناعية التى تنتشر يومياً وتملأ إعلاناتها جميع الوسائل الاعلامية؟ مثل التى تستثمر عشرات الملايين فى إنشاء مصنع جديد لانتاج شرائح البطاطس؟ ومارأيك فى محلات بيع العصير؟ والمطاعم التى تقدم الوجبات السريعة أو حتى الفول والطعمية؟ أو البيتزا؟ هل محلات البقالة أصبحت فكرة بالية؟ هل افتتاح مغسلة أصبح من آثار العصور التاريخية؟ هل أصبحت المستشفيات و المدارس أفكار مستهلكة يجب الابتعاد عنها عندما تفكر فى استثمار أموالك؟ وماذا عن إنتاج الملابس؟ أو بيع السيارات المستعملة؟ أو تصنيع الأثاث الخشبى؟ أو المقاولات؟ والصيدليات؟ ومعارض الأجهزة المنزلية؟ هل ملَّ الناس من التعامل معها وينتظرون من يخرج عليهم بأفكار تستبدل كل ذلك؟
أنا شخصياً أجيب عن جميع الأسئلة بإجابة واحدة .. لا .. بالطبع لا، و أرجو أن تراجع نفسك عدة مرات إذا وجدت فكرة براقة وجديدة و اعتقدت أنها ستحمل مشروعك إلى الأمام والأعلى.
ولتوثيق هذا الرأى، والذى ناقشته بالتفصيل فى مقالة سابقة، أثارت جدلا ونقاشا وقتها، لتوثيقه علمياً، فأرجو أن تقرأ معى مايقوله كوتلر، رائد علم التسويق فى القرنين السابق والحالى " إن تطوير المنتجات الجديدة يمكن أن يكون عالى المخاطرة. فقد خسرت شركة تكساس إنسترومنتس 600 مليون دولار قبل أن تنسحب من السوق الكمبيوتر المنزلى، و خسرت فيديكس مبلغ 340 مليون دولار فى تطوير زاب ميل و خسرت شركة ديوبونت 100 مليون دولار فى منتج الجلد الصناعى "كورفام"، و لم تتمكن شركة كونكورد لصناعة الطائرات من إسترداد استثماراتها، و جميع هذه المبالغ لا تضاهى خسارة شركة أيريديوم للاتصالات الهاتفية عبر الأقمار الصناعية، لإستثماراتها البالغ قدرها خمسة بلايين دولار قبل إشهار إفلاسها. و قد أظهرت الدراسات الحديثة أن 95% من المنتجات الجديدة فى الولايات المتحدة، و 90% فى أوروبا، تفشل!." – فضلا إرجع إلى كتاب إدرة التسويق، كوتلر و كيلر، الطبعة 12، صفحة 636 (وهو من أفضل كتب التسويق فى العالم)


إذاً أرجو أن تتفق معى مبدئياً على خطأ الفكرة الشائعة، التى تقول بأهمية المنتجات و الأفكار الجديدة للشركات الناشئة، فهى ليست فى مرتبة متقدمة فى قائمة ماتحتاجه لتبدأ مشروعك الجديد، وربما لاتوجد فى القائمة من الأساس، خاصة إذا كان المشروع صغيراً و لايتحمل المخاطرة العالية، و التكلفة الباهظة، المصاحبة لتطوير وتسويق الأفكار و المنتجات الجديدة.
وهنا السؤال، إذاً ماذا أحتاج؟ و هذه قائمة تمثل أهم ما يجب أن توفره من موارد لمشروعك الجديد أو القائم

تحتاج إلى المال

التمويل عصب أساسى لأى مشروع، ويختلف حجم التمويل حسب طبيعة المشروع، ويجب تذكر أنه سيبقى بالطبع ما لا يمكن تجنبه، وهو المخاطرة. فأى نشاط استثمارى ينطوى على قدر من المخاطرة يزيد أو يقل،و لكن لا يمكن الغاؤه، و لا يمكن تجاهله، بل يجب تقليل من احتمالات تعرض أموالك للخسائر، وذلك بدراسة جدوى المشروع، ثم تجنب الأخطاء التى تعظم المخاطرة .. ومناقشة هذه الأخطاء هى الهدف الرئيسى من هذه المدونة المتواضعة

الوقت

المشروعات الفردية أو الشركات بين عدة أشخاص، تقوم فى الأساس على تفرغ الشركاء، أو أحدهم على الأقل، و ربما تعتمد على تفرغ شخص من الخارج يوظفه أصحاب رأس المال لإدارة العمل. و الوقت هو أن يعطى المسؤول الوقت الكافى للمشروع، يتولى أثناءه الإشراف على الأنشطة و التأكد من تحقيق هدف الشركة.

المعرفة

وهى من أهم العناصر التى تحتاج إليها فى بداية النشاط، بل وفى جميع المراحل التالية لذلك، والمعرفة هنا أقصد بها المعرفة المتخصصة و الخبرة فى مجال النشاط ، و قد تكون معرفة مهنية مثل التى يجب يتوفرها بالدراسة مثل دراسة الهندسة أو الطب أو المحاسبة قبل أن تبدأ فى تقديم الخدمات المهنية للآخرين. و تشمل المعرفة أيضا معلومات عن السوق، و المنافسين و الأسعار، و نوعية المستهلكين، و القوانين و الظروف المحيطة التى تؤثر على نشاط المنشأة، و كذلك معرفة بالمهارات و الخبرات المطلوب توفرها فى المدير و العاملين

الإصرار

الطريق سيكون صعباً، و الفشل هو النجاح بطريقة أخرى، لأنه يعلمك الطريق إلى النجاح. فإذا عرفت أسباب الفشل، و نجحت فى تجنبها، فأنت تسير فى طريق النجاح. قال تشرشل "النجاح هو المضي من فشل إلى فشل دون أن يفت ذلك في عضدك".

حسن الإدراك وحسن التصرف

فستمر أعمالك بعدة مراحل ومتغيرات تتطلب التقييم، والمقارنة بين البدائل واختيار الأفضل، و كل ما عليك أن تتمتع بقدر معقول حسن الإدارك, ما يطلق عليه باللغة الانجليزية common sense.

لا غنى عن التجديد و الابتكار

و حتى لا يفهم مما سبق أن التجديد و الابتكار غير مطلوب، فلم تتقدم الأمم إلا بالإبتكار والتجديد، و يجب أن يتوجه التجديد إلى تحسين المنتج أو الخدمات المصاحبة له و ألابتكار فى تقديم مزيج تسويقى ينال رضا العملاء. أما عبأ المنتجات الجديدة فعادة ما يكون أكبر من قدرة الشركات الصغيرة، فهى منتجات تنطوى على تكلفة مرتفعة و نسبة مخاطرة عالية، ويؤسفنى أن أضيف أيضاً، أن نسبة المخاطرة فى مجتمعاتنا العربية تبدو أعلى منها فى الدول الأكثر تقدماً لعدة أسباب منها انخفاض مستوى الدخل، والثقافة، فالعديد من المنتجات و الخدمات أصبحت مقبولة و مألوفة فى الغرب، مثل التعليم عبر الانترنت، والشراء بالكروت الإئتمانية، يبدو أن الحركة فى بلادنا أبطأ كثيراً.
وهذا الفرق يظهر بوضوح، عندما تعلم أن شاباً أمريكياً يدعى مارك زوكربرج، فى أوائل العشرينات من عمره، أنشأ موقعاً على الإنترنت سنة 2004 للتواصل مع زملائه فى الكلية، أسماه فيس بوك Facebook، دوى نجاحه فى أنحاء المعمورة ووصل عدد المشتركين فيه سنة 2008 إلى 120 مليون مشترك، و أعلنت شركة مايكروسوفت سنة 2007 أنها قامت بشراء حصة تبلغ 1,6% فقط من فيس بوك مقابل 246 مليون دولار، و بلغت تقديرات قيمة فيس بوك بنهاية 2007 ما يزيد عن 15 بليون دولار.

2 تعليقات:

قارئ يقول...

لو لم أقرأ الفقرة الأخيرة المعنوة بـ "لا غنى عن التجديد و الابتكار"، لكان رأيي مغاير بعض الشيء للما جاء في تدوينتك..
أعتقد أن هذه النقطة بالذات تحدد نجاح أي نشاط من عدمه..

سامي يقول...

أشكرك على الموضوع

إرسال تعليق