‏إظهار الرسائل ذات التسميات علاقات عامة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات علاقات عامة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 21 نوفمبر 2009

ملخص كتاب: القواعد الجديدة للتسويق والعلاقات العامة، المدونات والتدوين، ج4

هذا هو الجزء الرابع من تلخيص كتاب القواعد الجديدة للتسويق والعلاقات العامة

المدونات: الملايين يتناقلون قصتك
مدونتى هى بوابتى، فمن خلالها أضع مايخطر ببالى من أفكار، وهى دون شك أهم أدواتى على الإطلاق كمحاضر فى التسويق والعلاقات العامة، وككاتب، وكاستشارى. وقد يعتقد البعض أنى أبالغ فى تقدير اهمية مدونتى، ولكن حقيقة الأمر أن التدوين قد غير حياتى.
أفكارى الأولى عن القواعد الجديدة للتسويق والعلاقات العامة، نشرتها فى المدونة، ووضعت رابطًا إلى كتاب إلكترونى كتبته عن الموضوع، كان رد الفعل سريعًا وقويًا، آلاف الأشخاص قرأوا المقالة خلال الأسبوع الأول. وبمضى الوقت بلغ الزوار 250000 زائرا، تركوا آلاف التعليقات، ومايزيد عن 100 مدونة وضعت رابطًا للمقال، مما أتاح الفرصة لتنقيح الأفكار وتطويرها كى تتحول إلى هذا الكتاب، وخلال كتابة الكتاب أيضا، كنت أضع أجزاء منه باستمرار على المدونة، تلقيت المزيد من الانتقادات والإقتراحات التى جعلت الكتاب أفضل.
 

العائد على الأموال المستثمرة من مدونتك ROI:
عندما أتحدث عن فاعلية التدوين، يحب مديرون الشركات دائما أن يعرفوا ماهو العائد على الاستثمار Return On Investment للمدونات وبالأرقام. ولكن للأسف فإن هذا العائد لايمكن قياسه بشكل كمى. أما أنا فأننى أوجه سؤالا لكل متصل جديد بشركتى الصغيرة: كبف سمعت عنا؟ وقد تكون هذه الطريقة غير عملية للشركات الكبيرة التى تدمج المدونات فى برامجها التسويقية. ولكن الشئ المؤكد هنا أن التدوين سيكون له عائد لمن ينشئ مدونة تثير الإهتمام، ويقوم بتغذيتها بالمواضيع بانتظام. ومن تجربتى. فأفكارى تمكنت من الوصول إلى آلاف القراء، الذين لم يسمعوا بى من قبل، عن طريق مدونتى. وقد أدى ذلك إلى إلقائى أكثر من عشرة محاضرات حول العالم. و 25% من خدماتى الاستشارية خلال العامين الماضيين كانت عن طريق المدونة بشكل مباشر، أو غير مباشر. وبدون هذه المدونة أيضا، ماكان لك أن تقرأ هذ الكتاب.
ولكن، هل التدوين سيغير حياتك أنت أيضا؟ لا يمكننى أن أضمن لك ذلك. التدوين ليس مناسبًا للجميع. ولكن، إذا كنت مثل عديدين، فستعود عليك المدونة بعائد عظيم، لك شخصيا ولشركتك. قد يكون ذلك العائد ماديًا.
 

المدونات، والتدوين، والمدونون
سرت المدونات كالنار فى الهشيم، بفضل سهولة وفاعلية إنشاء مدونات للأشخاص و الشركات، كى تنقل أراءهم إلى العالم. وقد وجدت أثناء محاضراتى تباينا شديدا فى آراء الناس ونظرتهم إلى المدونات والتدوين، ويدهشنى أن 20 إلى 30% فقط من المسوقين ومسئولى العلاقات العامة يقرأون المدونات، وأقل من 10% منهم يكتبونها. رغم أنه لا توجد طريقة أسهل للمسوق من قراءة المدونات، كى يتعرف على رأى المستهلكين فى منتجاته. وكثيرا ما اقترحت على الشركات الصغيرة والمبتدئة أن تنشئ مدونة بدلا من موقع نمطى، فهى أسهل وأسرع فى الإنشاء، ويوجد اليوم الآلاف من المحترفين والاستشاريين الذين يملكون مدونات فقط، دون المواقع التقليدية. ويمكن لقراء المدونة أن يتركوا تعليقاتهم على الموضوعات، ومعظم المدونين يتقبلون التعليقات التى تخالف وجهة نظرهم، واعتقادى أن هذا شئ جيد، لأنه يضيف مصداقية للمدونة، التى تتيح الحوار عن موضوع يحظى باهتمام مشترك.
 

المدونات والصحافة
يسارع الصحفيون والمسوقون ومسؤلوا العلاقات العامة إلى تجاهل المدونات لأنهم يصرون على مقارنتها بالمجلات والجرائد التى يعرفونها. ولكن المدونات تختلف عن الصحافة، فالمدونة تروج وجهة نظر وحيدة، هى وجهة نظر الكاتب، أما الصحافة فأول مبادئها الحياد والتوازن، وعرض وجهات النظر المتباينة، بموضوعية.
بينما التدوين هو الصوت المستقل، للخبراء أوالمتظاهرين بالخبرة أحيانا، فى فضاء الإنترنت. وتجاهل الشركات للأراء المستقلة، والنقاشات الدائرة، عن منتجاتهم، يعرض حياة تلك الشركات للخطر. والشركات التى ليس لها صوت ضمن أصوات المدونات، تكون موضع شبهة واتهام، من أولئك الذين يقيمون وزنا للمدونات، ويتابعون مايكتب فيها. ومع ذلك فمازال بعض مسئولى العلاقات العامة والوسائط الرئيسية، يتجاهلون أصوات الهمس والصياح، الصادرة عن ملايين المدونين، وتبريرهم لذلك، أن المدونات ليست صحافة حقيقية. ولم يحدث أن ادعى المدونون يومًا أنهم يمارسون صحافة حقيقية، إنهم فقط يدونون آراءهم وأفكارهم. وبالرغم من ذلك، فإن عدد قراء بعض المدونات يزيد عن عدد قراء الصحف اليومية الكبرى، فهل هذا بالشئ الذى يمكن تجاهله؟
 

هل يجب أن تصدق كل ما تقرأه فى المدونات؟ بالطبع لا. فهذا يشبه أن تصدق كل ماتسمعه فى الشارع أو المقهى، يجب أن تدقق فى المصدر، وتتأكد من ميوله، ولا تصدق شخصًا يدعى أنه أرملة وزير البترول النيجيرى، التى ترغب فى إعطاءك مبلغ 20 مليون دولار.
 

الاستخدامات الثلاثة للمدونات للتسويق والعلاقات العامة:
1-    أن تتابع المدونات
الهدف من ذلك أن تعرف ماذا يقول الملايين عن شركتك ومنتجاتك، تلك هى الخطوة الأولى إلى عالم المدونات، وتكون البداية بأن تبحث عن إسم شركتك أو منتجك، وتقيم مايقوله العملاء. هناك عدة أدوات تساعدك وتيسر ذلك البحث، فمثلا هناك تقنية التنقيب فى النصوص text mining ، وهناك مواقع للبحث فى المنتديات مثل موقع تكنوراتى الذى يضم أكثر من 66 مليون مدونة. وهناك من المسوقين من يقوم بإجراء تحليل إحصائى لهذه المعلومات، توضح ما إذا كان العملاء يتحدثون بشكل متناقص أو متزايد عن المنتج، أو الشركة، ومقارنة ذلك بالمنافسين، ومفارنة ذلك بما كان عليه الوضع منذ ستة أشهر، وغيرها من التحليلات التى تظهر سمعة الشركة بشكل جمعى وملخص. فمايهم المسوقون دائما، هو كيف يرى العملاء ويستخدمون المنتج، وليس كيف تراه الشركة أوتنصح به. والمعلومات التى يبحث عنها هؤلاء المسوقون، وبفضل المدونات، أصبحت متاحة بغزارة، وبشكل مجانى، تنتظر من يستفيد منها.


2-    أن تترك تعليقاتك على المدونات، لتطرح وجهة نظرك:
وهى الخطوة التالية بعد دخولك كقارئ للمدونات، ومعرفة المدونات التى تتحدث عن منتجاتك، أو تهتم بسوقك، أن تترك تعليقك هناك. ويمكن لمعلق نشط على المدونات أن يخلق علاقات إيجابية مع المدونين ويضع وجهة نظرة بشكل يقنع المترددين، وأن يشارك فى النقاشات الدائرة حول السوق والمنافسين والمنتجات.


3-    أن تدون، أو تشرع فى التدوين بنفسك:
هناك جدل دائر حالياً، هل نسمح لموظفينا بالتدوين أم لا. ويذكرنى ذلك بالثمانينات، عندما كان الجدل القائم هو هل نسمح للموظفين باستخدام الكمبيوتر؟، وفى التسعينات عندما كان السؤال، هل نسمح بالانترنت والبريد الإلكترونى؟ وقتذاك لم يسمح سوى لموظفى الإدارات العليا بأن يكون لهم عنوان للبريد الألكترونى! والآن يعود الجدل القديم بسؤال جديد، فدائما ما تخشى الشركات أن تتسرب أسرارها عبر وسائل الاتصال إلى الخارج. وهنا أوصى الشركات ببساطة أن تضع خطوطا إرشادية، فمثلا يجب عدم إفشاء أى أسرار تخص الشركة، وعدم ذكر المنافسين بشكل مهين، ويجب كذلك عدم استخدام معلومات الشركة فى التلاعب فى البورصة أو التأثير عليها، وهى سياسات عامة تسرى على جميع وسائل الإتصال والوسائط، بما فى ذلك التعليق فى المدونات، أو التدوين، بما لا يعوق حرية التدوين الذى يجب أن تعتنقه الشركات ذات الرؤية المستقبلية، فقد أصبح التدوين جزءا هامًا من بيئة الأعمال.
 

كسر الحواجز : مدونات ماكدونالدز
واجهت سلسلة مطاعم مكدونالدز عدة حملات انتقاد، تحملها مسئوليات زيادة معدلات السمنة، وتراكم القمامة. وقد واجهت ماكودونالدز ذلك بمدونة تناقش المسئولية الاجتماعية للشركة، وبموضوعات مثل "التغليف الذى يراعى البيئة"، وكان وصف المدونة: "أريد أن استخدم هذه المدونة لتعريفك بالأشخاص والبرامج، والمشروعات، التى تجعل المسئولية الاجتماعية لماكدونالدز حقيقة" ويكتب هذه المدونة مدير المسئولية الاجتماعية بالشركة. وقامت أيضا الشركة بإنشاء مدونة "ماكدونالدز الذى لاتعرفه" تحتوى مقاطع فيديو عديدة، تركز على جودة الأغذية، والبعد الاجتماعى للشركة.

إبدأ اليوم:
ليس هناك شك الآن، أن جميع الشركات يجب أن تراقب المدونات. إن لم تكن تفعل ذلك فابدأ اليوم، ثم عود نفسك على المشاركة بتعليقاتك على المدونات، وإذا جاء الوقت الذى تراه مناسبا لتبدا التدوين، فلنا عودة نتحدث فيها بالتفصيل عن كيفية إنشاء مدونة وإدارتها.


الخميس، 19 نوفمبر 2009

ملخص كتاب: القواعد الجديدة للتسويق والعلاقات العامة ج3

هذه هو الجزء الثالث من تلخيص كتاب القواعد الجديدة للتسويق والعلاقات العامة

تواصل مباشرة مع عملائك
بريان وجيفرى أيزنبرج، هما خبيران فى تحويل زوار مواقع الإنترنت إلى عملاء يقومون بالشراء. ويقدمان  خدماتهما عن طريق شركتهما، المستقبل الآن، بواسطة منهجية أسمياها: بناء الإقناع. وقد قاما بكتابة كتاب بعنوان: هل تنتظر نباح قطتك؟ اقناع العملاء عندما يتجاهلون التسويق. وهو كتاب عن التسويق عبر الإنترنت، والنشرات الإخبارية الموجهة للعملاء مباشرة، والتدوين. وقد احتل هذا الكتاب المرتبة الأولى فى قائمة الكتب الأكثر مبيعًا. والمهم هنا، هو كيف قاما بتحقيق ذلك.
يقول جيفرى (قمنا بابتكار سيناريو لبناء الإقناع، كى يشترى الناس الكتاب). بدأت الحملة التسويقية للكتاب على الإنترنت قبل طرح الكتاب، عن طريق مقالات عن الكتاب وضعت على مدونة شركتهما، ومقالات أخرى فى خطابات الأخبار التى يرسلونها بالبريد الإلكترونى، وكذلك إرسال مئات النسخ من الكتاب للمدونين المؤثرين، ولأناس آخرين يمكنهم إثارة ضجة مبكرة حول الكتاب قبل نشره. ثم تم نشر حملة من النشرات الإخبارية المتعددة والموجهة عن طريق موقع شهير للعلاقات العامة، قبل نشر الكتاب بشهور، وأطلقا على الحملة إسم "حملة أكثر الكتب مبيعا". " يقول جيفرى "كانت استراتيجية حملة العلاقات العامة تهدف إلى نشر الأفكار التى يحتويها الكتاب، وليس مجرد بيع الكتاب"
ومن أجل خلق الإهتمام خلال الشهور التى سبقت تاريخ نشر الكتاب، ثم الحفاظ على تلك القوة الدافعة بعد النشر، كان الأخوان يقومان بإرسال نشرة إخبارية يوميًا عن الكتاب لمدة عدة شهور. نعم، نشرة يوميًا. والهدف من ذلك هو توفير مادة عن الكتاب والأفكار الواردة به، حتى يتمكن المدونون من الحصول عليها ومن ثم الكتابة عن الكتاب.
والملاحظة هنا، أن المؤلفان لم يقوما بإرسال النشرات الصحفية إلى الوسائط التقليدية عبر البريد الإلكترونى، ولكنهما وضعا استراتيجية الوصول إلى العملاء والمدونين مباشرة عن طريق ماكينات البحث والنشرات الإخبارية، التى تم صياغتها بشكل محفز، وبعناوين تشبه عناوين الأخبار مثل:

  • هل نشر العلامات التجارية بشكل تقليدى مازال فعالا؟ خبراء يقولون أنه فى عالمنا التفاعلى، فإن الأمر يتطلب أكثر من ذلك.
  • هل جوجل هى المسؤولة عن فشل التسويق؟
  • لماذا يشبه عملاؤك القطط أكثر من الكلاب؟
  • كتاب جديد فى التسويق يقول: إن استطلاعات رأى المستهلكين، لا يعكس بالضرورة سلوكهم الشرائى.
  • كتاب جديد يساعدك على التنبؤ بسلوك المستهلكين.
يقول جيفرى أن النتيجة كانت أن 300 مدونا كتبوا عن الكتاب وعن أفكاره، مما خلق حوارا حول تلك الأفكار، وساعد ذلك على نشرها، خلال مقالات بعناوين مختلفة مثل:

  • هل نريد حقا إقناع زوار موقعنا الذين يتجاهلون التسويق؟
  • كتاب جديد يشرح كيف تقوم بما يرغب فيه عملاؤك المرتقبين.
  • من ماكينات البحث إلى الإقناع، من الخبراء.
يقول جيفرى "لايمكن قياس عائد الضجة، ولكن التأثير المتراكم للعديد من الأشياء الصغيرة، ينجح فى النهاية. رسائل موجهة عديدة عن الكتاب وصلت إلى من لهم تأثير ومعظم هؤلاء من خارج الأوساط الرئيسية والتقليدية، فباستخدام العلاقات العامة المباشرة ستدرك، أن هناك أشخاصا ذوى تأثير واسع، دون أن يكونوا محررين أو صحفيين. فالنجاح هنا يشبه جنى محصول وفير من نبتات صغيرة وكثيرة العدد، فعندما يكتب عنك مئات المدونون، سيقرأ عنك ملايين المشترين". ويذكر جيفرى أنه فوجئ أن جريدة وول ستريت جورنال كتبت مقالة بارزة عن الكتاب، دون أن يرسلون إلى المحرر أية رسالة.
نجاح الكتاب كان دليلا على فاعلية محتواه، فقد نجح كتابهما باستخدام الأفكار التى سطراها بداخله.


دع العالم يعرف عن خبراتك
سواء كنت مؤسسة غير ربحية، أو سياسيا، أو موسيقيا، استشاريا، أو شركة، فيمكنك أن تكون موضع الاهتمام على الإنترنت عن طريق وضع المعلومات التى يبحث عنها عملاؤك، فى شكل مدونة، كتاب إلكترونى، نشرة إخبارية، رسائل إخبارية، صور، رسائل صوتية، مقاطع فيديو، أو حتى ألعاب، أو واقع تخيلى.


طور المحتوى الذى يريده المشترون
فقد التليفزيون الكثبر من تأثيره، فى عالم اليوم المتخم بآلاف القنوات الفضائية التى تبث على مدار اليوم، إلى الناس المتعلقين بشئ جديد إسمه الأنترنت.  فهذا هو وقت الرسائل التى تستهدف شرائح النيتش المختلفة، بمحتوى جاذب لهم دون غيرهم.
 

حدد شخصية المشترى:
المسوقون الناجحون هم من يتفهمون نوعية وشخصيات المشترين، فيقومون بتصميم الرسالة التى تناسب كل منهم، فمثلا على موقع كلية جامعية يمكن أن تكون شخصيات زوار الموقع:

  1. خريج حديث: يمكن للموقع تقديم خدمات توظيفية له.
  2. خريج قديم: يهدف الموقع إلى إقناعه بالتبرع لأنشطة الكلية التى درس بها.
  3. طالب فى المرحلة الثانوية يفكر فى الالتحاق بالكلية: يعطيه الموقع معلومات تشجعه على المضى فى قراره.
  4. والدى ذلك الطالب المرتقب: لهما احتياجات أخرى، بمنظور مختلف إلى المحتوى.
  5. طالب يدرس حاليا فى الكلية: يجب أن يعمل الموقع على إبقائه سعيدًا أيضا.
خمسة شخصيات لكل منها متطلبات تختلف تماما عن الآخرين، يجب أن يؤخذ فى الاعتبار ما يرغب فى معرفته كل منهم أثناء تصميم الموقع، ثم أثناء تحديثاته المتتالية. لن تحقق الكلية أهدافها عندما تهتم بما تود أن تخبر زوار الموقع، بل عندما تهتم بما يريده زوار الموقع من معلومات.
 

ملحوظة من واقعنا العربى: لاحظ عزيزى القارئ المحتوى المشابه  فى العشرات من مواقع الكليات العريقة فى عالمنا العربى، وبخاصة الحكومية منها، ستجد المحتوى يعكس رغبة إدارة الكلية فى وضع معلومات تنصب فى الأساس على إبراز كلمة عميد الكلية، وصوره وإنجازاته، وصفحات عن سيرته الذاتية وربما أعضاء هيئة التدريس، فأى من الشخصيات الخمسة يهتم بهذه المعلومات؟ تهتم أغلب هذه المواقع بشخصية الرئيس وليس شخصية زائر الموقع. (ملحوظة: حاولت أن أضع رابطا لكلية التجارة جامعة القاهرة، أو كلية التجارة جامعة عين شمس كمثال لأعرق كليتين لإدارة الأعمال فى العالم العربى، ولكنى وجدت الموقعين لايعملان)

فكر مثل الناشر
عندما تعرف شخصية العميل (المشترى، المتبرع، المتطوع، المصوت، قارئ المدونة .. ) فكر أولا فى المحتوى كمضمون ثم بعد ذلك فكر فى شكله وكيفية توصيله، هكذا يفكر الناشرون عندما يضعون الأسئلة التالية نصب أعينهم: من هم القراء؟ كيف أصل إليهم؟ ماهى دوافعهم؟ ماهى مشكلاتهم وكيف أساعدهم على حلها؟ كيف أقدم للكل المعلومة والمتعة معا؟ ماهو المحتوى الذى يدفعهم لشراء ما أعرضه؟


حدد أهدافك بوضوح واجعل المحتوى دافعًا لأفعال الزوار
عندما كان يطلب منى الرأى والتقييم لمواقع على الإنترنت، أو مدونات، أو برامج تسويقية، كان سؤالى الأول: ما هو الهدف؟ والمدهش أن العديد لم يكن لديهم الهدف الواضح، خاصة المدونون ومصممو مواقع الإنترنت. فالمواقع الناجحة تسويقيا يجب أن يكون لها هدف واضح، ثم يكون المحتوى مغريا للزوار، لتحقيق ذلك الهدف. فعلى سبيل المثال تهدف الشركات إلى زيادة المبيعات، وهذا الهدف يتحقق عندما يقنع الموقع الزائر بالشراء، ثم يوجه إلمشترين إلى أخذ الخطوة التالية، مثل التوجه إلى زر المنتجات، ومن ثم إتمام عملية الشراء.
وقياس الأداء يكون بالمقارنة بأهداف الشركة، المتمثلة فى زيادة المبيعات، والاحتفاظ بالعملاء، ولا يكون بمتابعة معايير أخرى مختلقة، لاتتماشى مع تلك الأهداف، مثل زيادة عدد الزوار، وزيادة عدد المشتركين فى القوائم البريدية، وترتيب الموقع فى نتائج مواقع البحث. فلا يهم زيادة المارين على موقع الشركة عندما يكون الهدف هو زيادة المبيعات.
عندما يكون الهدف واضحا، يتحتم وضع برامج التسويق والعلاقات العامة التى تقود الزوار للقيام بأفعال حقيقية تحقق هذا الهدف.


المحتوى والقيادة الفكرية
يقوم العديد من الشركات بوضح محتوى على مواقعهم يضعهم فى مرتبة قيادة الأفكار فى السوق، وهى سياسة ناجحة، فعندما يقتنع العميل بذلك فسيشعر أنك أهل للثقة وللتعامل معك، فيصبح قرار الشراء أكثر يسراً.
 

وهنا نتوقف عزيزى القارئ عن التلخيص، كى نتأمل نقطة هامة سوياً، عنوانها: الهدف، هل لمدونتك هدف واضح؟ وهل لموقع شركتك أهداف واضحة؟ هل ترغب فى تحقيق عائد من مدونتك؟ هل سيكون ذلك عن طريق بيع الإعلانات؟ أم عن طريق تقديم خدمات استشارية؟ أم بيع منتجات؟ أو ربما بيع المدونة فى النهاية؟ وإذا كانت الإجابة بنعم يأتى السؤال التالى، هل تضع المحتوى الذى يشجع زوارك لتحقيق الهدف؟ ثم سؤال آخر هل تنشغل عن الهدف أحيانا، فتقيس النجاح بمعايير لا علاقة لها بالأهداف؟ أسئلة عديدة ولكنها بالغة الأهمية لإضاءة الطريق وتصحيح المسار..


الثلاثاء، 17 نوفمبر 2009

ملخص كتاب: القواعد الجديدة للتسويق والعلاقات العامة ج2

الذيل الطويلة للتسويق:


أنا من المعجبين بكريس أندرسون وكتابه الذيل الطويل، وتابعت من خلال مدونته، أفكاره التى أصبحت تشكل حجر الأساس الآن فى إدراك تأثير الإنترنت التى أدت إلى التحول الإقتصادى عن أسواق المنتجات الشهيرة، إلى أسواق متعددة صغيرة ضيقة الشريحة niche، للمنتجات والخدمات. ويقول أندرسون: إن نظرية الذيل الطويل تعنى أن هناك تحول من العدد القليل الذائع الصيت من المنتجات فى رأس المنحنى، إلى عدد كبير من المنتجات الموجهة إلى الشرائح الضيقة والعديدة من السوق، والتى شكلت الذيل الذى يزداد طولا بمرور الوقت، فأصبح الإحتياج أقل إلى تكديس المنتجات والمستهلكين معاً فى أماكن من نوع: مقاس واحد يناسب الجميع. فنحن فى زمن خرج من قيود الأماكن المتاحة على الأرفف، ومن قيود التوزيع، فأصبحت المنتجات والخدمات التى تستهدف شرائح صغيرة، جذابةً اقتصادياً مثل المنتجات الذائعة و المألوفة.


توجهت اليوم العديد من الشركات الناجحة على الإنترنت إلى الذيل الطويلة، وصولا إلى المستهلكين الذين يرغبون فى منتجات لاتوجد على الأرفف التقليدية. ومثال ذلك أمازون التى أصبحت بكبسة فأرة تتيح مئات الآلاف من العناوين الكتب، التى لا توجد ولا يمكن أن توجد جميعا فى المكتبات المحلية، وكذلك آى تيونز، التى تتيح تسجيلات موسيقية لفنانين خلاف الذائعين الشهرة، لايمكن أن تجدها لدى الباعة. ويؤكد أندرسون فى دراسته أن هناك أرباحاً طائلة تنتظر فى الذيل، نعم، مازالت هناك أهمية للقادة، ولكن يمكنك أن تربح من صناعة أفلام غير هارى بوتر، وقراصنة الكاريبى.

وماذا عن التسويق فى هذه الحالة؟ أصبح هناك وبفضل الإنترنت، العديد من المستهلكين الذين يبحثون عن شركات مثل شركتك، تقدم لهم حلولاً خاصة، وتشبع احتياجات متفردة، خارج النهر الرئيسى للمنتجات المعروفة. مستهلكون يريدون المنتج الصحيح، الذى يشبع احتياجاً فريدًا لديهم، وفى توقيت محدد بدقة، عندما يقومون ببحثهم عبر الإنترنت.

أصبح الآن لزاماً على المسوقين أن يجعلوا مواقع شركاتهم مناسبةً للشرائح الصغيرة والضيقة، والتى تزداد فى الذيل، تماماً مثلما قدمت أمازون وآى تيونز.


أمازون دوت كوم 
قام المسوقون والمصممون بتحسين كفاءة التصفح على موقع أمازون. فبشكل عام هناك طريقتان يتفاعل بهما الزائر أى موقع مع محتواه، وهما البحث والتصفح. ومعظم المواقع تعتنى بالبحث، دون التصفح، وهنا تأتى ميزة أمازون، فقد أولى المصممون والمسوقون عناية خاصة للتصفح، فوضعوا ترتيبا حسب أكثر الكتب مبيعا، وتقييم العملاء للكتب، ومراجعات وملاحظات قام بها الموقع والعملاء لكل كتاب، ومعلومات مثل "من اشترى هذا المنتج إشترى أيضا .." و "مثل اشترى العملاء بعد الاطلاع على هذا المنتج"، ويمكنك أن تضع كلمات مفتاحية بنفسك لتصنيف الكتب، أو إدراجها فى قائمة الأمنيات لشرائها فيما بعد، و يمكن أيضا مشاهدة عدة صفحات من الكتاب الذى تهتم به. وبعد الشراء يرسل إليك الموقع عروضا بالبريد الإلكترونى باقتراحات لكتب أخرى ذات صلة بالكتاب الذى قمت بشرائه، أفكار رائعة بالفعل.
على عكس مواقع منتجى السيارات الثلاث فى أمريكا، فمواقعهم مازالت تعتمد السياسة أحادية الجانب فى التسويق فتعرض مقاطع فيديو لإعلانات تليفزيونية عن السيارات، وعروضاً بالخصم لمدة 72 ساعة، ماذا لو كان المشترى لا ينوى الشراء بهذه السرعة؟ انها القواعد القديمة للتسويق.


أخبار الحجر والهون




كثيرا ماسمعت أناس يقولون أن النشرات الإخبارية لا تناسب سوى شركات التكنولوجيا، فيعتقدون أن شركات الحجارة والهون (كمثال للمنتجات التقليدية تماما) لا تستطيع اعتماد استراتيجيات العلاقات العامة، فماذا عساهم أن يقدموا من جديد كى يصلح موضوعا للنشر؟ ولكنى دائما كنت أعارض ذلك الرأى. فهناك مثلاً شركة شبكة الخرسانة concrete networks التى تتيح على موقعها معلومات عما تبيعه من منتجات الخرسانة المنزلية، مثل المدافئ، وممرات الحدائق الخرسانية. فعلى الموقع يتواصل البائعون والمشترون مباشرة، هناك عروض تتفاعل مع المستهلك، وعروض أخرى للشركات والمقاولين، فيتم عن طريق الموقع التواصل بين أصحاب المنازل والمقاولين والشركة، فى أى مدينة عبر أمريكا وكندا. فهكذا كان محتوى موقع الشركة يبيع منتجات الخرسانة، فهل يوجد ماهو تقليدى أكثر من الحجارة والخرسانة. يصدر عن الموقع نشرتان اخباريتان اسبوعياً، يتحدث فيها رئيس الشركة مباشرة إلى العملاء عن منتجات جديدة، مثل المناضد وتجهيزات الحدائق، وحتى الكراسى والمكتبات، جميعها من الخرسانة. وكان أحد عناوين نشراته: أثاث من الخرسانة؟ إنها ليست كذبة إبريل. وكان رئيس الشركة يولى صياغة هذه النشرات عناية كبيرة، فهو يعلم الكلمات التى يستخدمها عملاؤه فى البحث، مثل "مدفأة حديثة" و "تصميم مدفأة" و "جسم مدفأة". بلغ عدد زائرى الموقع 850 ألف زائر شهريا.


الذيل الطويلة للعلاقات العامة
العلاقات العامة وظيفتها الوصول إلى المشترين، وليس صنع مجلد للقصاصات.
كنت نائبا للرئيس للتسويق والعلاقات العامة فى شركتين، وحاولت أن أتم العمل بالطريقة القديمة، فلم أنجح. ولكن الطريقة الجديدة، حققت الهدف جيدا. فبدلا من استهداف حفنة من الصحفيين ببرامج تكلف مبالغ باهظة، توجهنا إلى المدونين، ومواقع الأخبار على الإنترنت، والدوريات الالكترونية، والمحللين، والاستشاريين الذين يتوجهون إلى عملائنا المستهدفين، الذين يهتمون بما نعرض. كل مايتطلبه الأمر أن يجدنا من يبحث فى موقع جوجل أو ياهو، وبدلا من إنتظار خبر هام حتى نكتب عنه للصحفيين، فإننا نكتب لنلقى الضوء على مالدينا من خبرات وأفكار، ليجدها المشترون الذين يقومون بالبحث عنها على الإنترنت. ففى مجال بيع الكتب مثلا، يتمنى أى مؤلف الظهور فى برنامج أوبرا التليفزيونى كى يضمن لكتابه النجاح، و لكن بدلا من التركيز على أوبرا، التى تتجاهل مئات الكتب يوميا، فهناك المدونون الذين يتمنون عرض مادة جديدة ومشوقة على مواقعهم، ويبحثون عن كتاب لن يكتب له الظهور على أوبرا مطلقا.

القواعد الجديدة للتسويق والعلاقات العامة
•    التسويق ليس مجرد الإعلان
•    العلاقات العامة ليست هى الوسائط الإعلامية الكبرى فقط
•    انت ما تنشر
•    الناس تريد الصدق ولاتريد التلاعب
•    الناس تريد المشاركة ولاتريد الدعاية
•    بدلا من رسالة المقاطعة الأحادية، التسويق ينجح عندما يصل المحتوى المناسب للناس فى الوقت المناسب
•    يجب أن يغير المسوقون أفكارهم، من التوجه إلى العامة عن طريق الوسائط التقليدية، إلى الوصول إلى عدد كبير من المجموعات عبر الإنترنت.
•    العلاقات العامة ليست أن يشاهد المدير الشركة فى التليفزيون، ولكن أن يشاهد العميل الشركة على الإنترنت.
•    التسويق ليس أن تفوز وكالتك الإعلانية بجائزة، ولكن أن تفوز أعمالك.
•    الإنترنت جعلت العلاقات العامة، عامة مرة أخرى، بعد سنوات من التركيز على الوسائط.
•    الشركات يجب أن تشجع عملاءها على الشراء عن طريق وضع محتويات رائعة على الإنترنت.
•    جميع وسائل التواصل عبر الإنترنت مثل المدونات والكتب الالكترونية والنشرات الإخبارية، تتواصل مع العملاء مباشرة، وهى محل تقديرهم. 

أصبحت الخطوط الفاصلة بين التسويق والعلاقات العامة على الإنترنت، باهتة. فالمحتوى هو الذى يدفع إلى الشراء.

بعد هذا الملخص عزيزى القارئ، أود أن أعود إلى الذيل الطويلة للتسويق، فلتقريب المفهوم الذى أصبح ينطبق على العديد من قطاعات السوق، فلتنظر معى إلى المشروبات الغازية، فبعد أن كان السوق خاليا تما إلا من الشركتين الأكبر كولا وبيبسى، أصبح هنك ذيلا طويلا يضم منتجات مثل شويبس، وسينالكو، وبى كولا، وفيروز التى أصبحت تستحوذ على حصة سوقية تزيد عن 10% فى مصر، ثم تأتى مشروبات الطاقة العديدة، ومشروبات الشعيرالأخرى مثل بيريل، بالطبع لا تقارن حصة أى من تلك المنتجات بحصة رائدى السوق اللذين يشكلان الرأس، وتشكل باقى المنتجات الذيل الذى يزداد طولا كلما نجحت منتجات جديدة فى الدخول إلى السوق.



الأحد، 15 نوفمبر 2009

ملخص كتاب: القواعد الجديدة للتسويق والعلاقات العامة ج1


هذا الكتاب وصلنى بالأمس كأحد الكتابين الذين قام بإهدائهما الأخ العزيز رؤوف شبايك بعد اختياره لى فائزا فى مسابقته كتب الأمنيات وقد ذكرت أسباب اختيارى للكتابين تفصيلا فى تدوينة سابقة. ويأتى دورى الآن لأقوم بترجمة وتلخيص الكتاب الأول على أجزاء فى هذه المدونة، وهو كتاب القواعد الجديدة للتسويق والعلاقات العامة كيف تستخدم الأخبار، المدونات، التسويق الفيروسى، و الإنترنت لتصل إلى المشترين مباشرة، وحقيقة الأمر أننى مازلت فى حيرة، فأى قدر من التلخيص هو الأمثل، وقد زادت حيرتى بعد قراءة عدة صفحات من هذا الكتاب، فقد وجدته مركزا، يخلو من أى حشو، يصعب أن أتجاهل جملة من جمله، فمؤلف الكتاب كاتب محترف، فضلا عن تقلده عدة مناصب فى مجال الأعمال، ويكتب بشكل مركز ليصيب أهدافه مباشرة. ومايلى هو ترجمة للفصل الأول أكثر من كونه تلخيص له، فلم أجد لدى الجرأة على اختصار أكثر من 10-15% من محتوياته، أرجو أن تساعدنى أيها القارئ العزيز بتعليقك ورأيك، حتى أتمكن من التوازن بين الاختصار المخل، والتطويل الممل


الإعلان ثقب يتسرب منه الأموال والموارد

قديما كانت الإعلانات التقليدية غير الموجهة، فى الجرائد والمجلات والراديو و التليفزيون والبريد المباشر، هى الطريقة الوحيدة للوصول إلى العميل. و لكن هذه الوسائط تجعل استهداف عملاء محددين برسائل شخصية، أمراً صعباً للغاية. نعم، مازال الإعلان يستخدم بواسطة الشركات العملاقة، وربما مايزال مجدياً مع بعض الشركات والمنتجات، ولكن ليس بنفس تأثير الماضى. فمثلاً، الشباب الذين يشاهدون مباريات كرة القدم فى التليفزيون غالبا مايشربون البيرة بكثرة، ولهذا فربما يكون من الأفضل لشركة البيرة العملاقة بدوايزر أن تضع أعلانا تليفزيونيا هناك (لكن ذلك غير مناسب لشركات البيرة الصغيرة التى تستهدف شريحة مستهلكين ضيقة). و إذا كنت تبيع طلاء لأخشاب الأرضية، فيمكنك أن تعلن فى مجلة لمحترفى تركيب الأرضيات (ولكنك لن تصل إلى العملاء الذين يصنعون أرضياتهم بأنفسهم). و إذا كنت سمساراً عقاريا فى حى صغير، فيمكنك أن تراسل جميع ملاك المنازل فى منطقتك بالبريد المباشر، (ولكنك لن تستطيع مراسلة من يخطط للإنتقال من مكان آخر إلى الحى الذى تخدمه).
ولملايين الشركات والمنظمات والمهنيين يظل الإعلان غير مؤثر بسبب سعة تغطيته وعموميته. ويمكن للإعلان أن يكون مفيدًا فى حالة الشركات الواسعة الإنتشار، والأفلام السينيمائية، أو فى حملات الإنتخابات الرئاسية. ولكنه غير مناسب لمقدمى الخدمات المحلية، والجمعيات الخيرية الصغيرة، و مسوقى المنتجات لشريحة ضيقة من العملاء niche.
أوجدت الإنترنت فرصة رائعة للوصول إلى ال niche (الشريحة الضيقة من العملاء) برسالة تستهدفهم بتكلفة أقل كثيرا من الإعلانات التقليلدية.



التسويق أحادي الاتجاه، والمقاطعة، أصبح رسالة الأمس:
من أهم تقنيات الإعلان التقليدى أنه يعترض العملاء، ويقاطع مايفعلونه، كى يجذب انتباههم. فكر فى الأمر، الإعلان يقاطعك وأنت تشاهد برنامجك المفضل، ليدفعك دفعا إلى التهام الآيس كريم، ويقاطعك الإعلان وأنت تقرأ مقالاً مشوقاً فى المجلة لتقرأه بدلا من المقال، و يقاطع غفوتك أيضا خلال رحلة طيران، بإعلان عن السياحة إلى الكاريبى. وفى جميع الأحوال يهدف الإعلان إلى أن تتوقف عما تفعله، و تنتبه إلى رسالته. كان مصممو الإعلان، ومايزالون، يبتكرون ويبدعون من أجل مقاطعتك.
إضافة إلى ذلك فإن الرسالة الإعلانية تنصب على المنتج، وبشكل أحادى الإتجاه، من المعلن إلى العميل. فى حين أن الإتصالات التسويقية الحديثة عبر الإنترنت تركز على التفاعل، وإعطاء المعلومات، والتعليم، وإتاحة فرص الإختيار، دون مقاطعة. أضعف ذلك تأثير الإعلان التقليدى، وجعل العميل أقل ثقة فى الرسالة الإعلانية التقليدية، إن التفت إليها فى الأساس.
الإنترنت تختلف، فبدلا من المقاطعة أحادية الإتجاه، فالتسويق عبر الانترنت يسعى لاتاحة محتوى مفيد للعميل، و بدقة فى اللحظة التى يقررها هو.


قبل الإنترنت كان المسوقون يركزون أدواتهم وتقنياتهم فى الوصول إلى أسواق عريضة، برسالة عامة وقليلة الخصوصية، عن طريق مقاطعتهم للعملاء، وبطريقة أحادية الإتجاه. وللأسف فأن العديد من الشركات الإعلانية مازالت تجاهد يائسة أن تجعل الإنترنت مثل التليفزيون، لأنهم يعلمون كيف يتعاملون مع الإعلان التليفزيونى، معتقدين أن نجاحهم فى الإعلان خلال الإنترنت مرهون بنفس القواعد التى يعلمونها. و لكنهم مخطئون، ويتبعون أساليباً منتهية الصلاحية.

قواعد التسويق القديمة:
  • التسويق يعنى فى الأساس الإعلان ونشر العلامة التجارية Branding
  • الإعلان يجب أن يجذب الجميع
  • الإعلان يقاطعك لتلفت إلى رسالته
  • الإعلان أحادى الإتجاه، من الشركة إلى المستهلك
  • الإعلان يهدف حصريا إلى البيع
  • الإعلان يكون ضمن حملات إعلانية محدودة الوقت
  • الإبداع هو العنصر الأهم فى الإعلان
  • اهتمت وكالات الإعلان أن تفوز إعلاناتهم بجوائز فى مسابقات الإعلان، أكثر من  أن يجلب الإعلان المزيد من العملاء.
  • الإعلان والعلاقات العامة منفصلتان يديرهما أناس مختلفون، لكل منهما أهدافه واستراتيجياته وطرقه فى قياس الأداء.

لم يعد أى من القواعد السابقة صحيحاً. الإنترنت غيرت القواعد، ولذلك يجب أن تغير أنشطتك التسويقية، لتحصل على أكبر فائدة من سوق تعززه الإنترنت.


العلاقات العامة كانت تعتمد حصريا على الوسائط
كمحرر لإحدى المجلات الالكترونية، أتلقى أسبوعياً المئات من النشرات الصحفية عبر بريدى الإلكترونى، من العديد من مسئولى العلاقات العامة المرموقين، الذين يرغبون أن أكتب عنهم. ولكن وعلى مدار خمس سنوات لم أكتب عن أى من الشركات التى ترسل نفس النشرات الصحفية لجميع المجلات والجرائد. 25000 نشرة صحفية أرسلت إلى، دون الخروج منها بمقالة واحدة. وبدلا من ذلك كنت أفكر موضوع أريد الحديث عنه فى مقالة أو عمود صحفى، وأقوم بجولة عبر المدونات وماكينات البحث، وربما أبحث أنا عن نشرة صحفية عبر خدمة جوجل للأخبار، أو فى موقع الشركة المعنية. لا أنتظر النشرة الصحفية، ولكنى أذهب للبحث عن الموضوعات، والمنتجات، والأشخاص، والشركات المثيرة للاهتمام. وعندما كنت أجدنى مستعدا لكتابة الموضوع، ربما أحاول أن أضع الفكرة على مدونتى أولا، لأرى كيف سيكون رد الفعل!، هل سيجذب الموضع تعليقات القراء!، هل سيراسلنى أحد مسئولى العلاقات العامة!.
ومما يثير دهشتى، أنه خلال السنوات الخمس الماضية لم يقم إلا ما يعد على أصابع اليد الواحدة من مسئولى العلاقات العامة بالتعليق على مقال فى مدونتى. هل من الصعب قراءة مقالة لصحفيين تحاول أن تثير اهتمامهم؟ أليس فى ذلك وسيلة لتعلم مايثير اهتمامهم، لترسل لهم مايهتمون به بدلاً من إغراق صناديقهم البريدية بنشرات صحفية ترسل للجميع؟ عندما كنت أرغب فى عدم الإزعاج، كانت تصلنى مئات النشرات، وعندما كنت ارغب فى المشاركة كان الصمت هو السائد. هناك خطأ شديد فى أرض العلاقات العامة.

سيقوم الصحفيون والمحررون بالبحث على الإنترنت عن قصص شيقة، فهل سيجدونك؟
العلاقات العامة وأحبار الطرف الثالث:
 قديما كان مسئولو العلاقات العامة يمضون أوقاتهم فى كتابة نشرات صحفية موجهة خصيصا للصحفيين والمحررين، ولسان حالهم يقول (أرجوك اكتب عنى..) آملين أن تعطيهم وسائل الإعلان بعض الحبر فى الكتابة عنهم، أو بعضًا من وقت الهواء، ببث شئ ما عن شركاتهم. وكان أقصى أهدافهم، جمع قصاصات الأخبار أو مقاطع الفيديو التى تثبت أنهم قاموا بعملهم.
لم يكن هناك بديلاً قبل الإنترنت عن ذلك، سوى الإعلان بتكلفة باهظة، وإلا فلن تتمكن الشركة أن تخبر العالم عن منتجاتها.
لم يعد الحال كذلك، الآن يمكن للمنظمات أن تتواصل مع عملائها بشكل مباشر.


نعم، مازالت الوسائط أمرا هاما
أسمح لى بوقفة قصيرة أقول فيها أن الوسائط التقليدية مازالت هامة لبرامج العلاقات العامة المتميزة. فعلى مدونتى اتهمنى البعض أننى أنادى بعدم أهمية الوسائط بعد الآن، ولكن هذا ليس صحيحًا. فمايزال كتابة موضوع عن شركة فى جريدة ذائعة الصيت، من أهم أسباب النجاح، و مايزال الحديث عن منتج فى برنامج تليفزيونى ذى مشاهدة مرتفعة من أهم وسائل الانتشار. فالعديد من المجلات والجرائد المتخصصة تحدد الشركات الناجحة والمنتجات الهامة، ولكنك إذا استطعت أن تقوم بعمل جيد فى إخبار قصتك إلى العالم مباشرة، فهذه الوسائط ستقوم بدورها بالبحث عنك، والحديث عنك. 
تغير دور مسئولى العلاقات العامة، فالناجحون منهم يقومون بإعداد برامج تصل إلى المشترين بشكل مباشر عبر الإنترنت.
جعلت الإنترنت العلاقات العامة، عامة بالفعل، المدونات، ونشر الأخبار، وغيرها من محتويات الويب، تتواصل مع المشترين بشكل مباشر.
النشرات الصحفية، والثقب الصحفى الأسود
قديما كانت النشرات الصحفية، ترسل إلى الصحف فقط، فكانت تعتبر مستندات قليلة التداول، فتصاغ بشكل خاص للمحررين والصحفيين، بأسلوب نمطى وقوالب اعتاد عليها العاملون فى المجال، محتوية على العديد من المصطلحات الفنية المتخصصة والتى تناسب فئة قرائها المحدودة من الصحفيين المتخصصين، ولكنها تظل غير مفهومة بالمرة من الآخرين. أما الآن، وقد أصبحت النشرات الصحفية متاحة للملايين، فإن هذه القواعد القديمة أصبحت بالية.


القواعد القديمة للعلاقات العامة: 
  • لا بديل عن الوسائط
  • الشركات تتواصل فقط مع الصحفيين خلال النشرات الصحفية
  • لا يرى تلك النشرات إلا عدد قليل جدا من المتخصصين
  • يجب أن يكون للشركة رصيد من الأخبار قبل أن تبدأ فى طرح نشراتها الصحفية 
  • المصطلحات المتخصصة هى لغة النشرات، فالصحفيون يفهمونها
  • يجب أن تحتوى النشرات على شهادات أطراف خارجية مثل العملاء والخبراء والمحللين.
  • لاتصل المعلومة إلى المشترى إلا إذا ذكرت فى أحد الوسائط.
  • الطريقة الوحيدة لقياس فاعلية أى نشرة صحفية، هو عدد القصاصات التى نشرت عنها فى الوسائط
  • مسئولو العلاقات العامة منفصلون عن التسويق، لانهما نظامان ينفصلان فى الخطط والاستراتيجيات والاهداف وقياس الفاعلية.
لم يعد أى من القواعد السابقة صحيحاً. الإنترنت غيرت القواعد، ولذلك يجب أن تغير استراتجيات العلاقات العامة، لتحصل على أكبر فائدة من سوق تعززه الإنترنت.


وهناك أيضًا استثناءات:
الشركات الضخمة والمشاهير قد تبقى لديهم القدرة على النجاح عن طريق الوسائط التقليدية فقط، فمقدار شهرتهم يكفى لتسعى الوسائط التقليدية لنشر أخبارهم. ومثال ذلك ستيف جوبس رئيس شركة أبل، و جى. كى. كاتبة هارى بوتر، و ممثل سينيمائى مثل براد بيت. 
إذا كنت أصغر و أقل شهرة ولكن لديك شيئا مثيرا لتخبره، يجب أن تقوم بذلك بنفسك. ولحسن لحظ فالإنترنت مكان متميز لذلك.


تعلم كيف تتجاهل القواعد القديمة:
وجدت أن العديد من محترفى التسويق والعلاقات العامة يجدون صعوبة بالغة فى تغيير القواعد والعادات القديمة، بل ويقاومون قواعد العالم الجديد. وهناك العديد أيضاً من رؤساء الشركات والمستثمرين التنفيذيين الذين أحسنوا الاستفادة من فرص الاتصال المباشر وأهدوا إلى منظماتهم نجاحا تلو نجاح عن طريق استخدامهم للتواصل عبر الانترنت.
وها هى الطريقة لتعرف إذا ماكانت القواعد الجديدة تناسبك أم لا:
راجع أهدافك فى التسويق والعلاقات العامة:
  • هل تريد الإعلان فى نهائى كرة القدم كى تفوز بتذاكر حضور المباراة؟
  • هل تريد أن تقوم بتصميم إعلان ليفوز فى أحد مسابقات الإعلان للوكالة الإعلانية التى تعمل بها؟
  • هل تريد أن يكون لديك مجلداً من قصاصات الوسائط التقليدية كى يسعد بك رئيسك فى العمل؟ 
  • هل رئيس شركتك يحب الظهور فى التليفزيون؟
إذا كانت إجابتك "نعم" فالقواعد الجديدة ليست لك (وهذا الكتاب أيضا).
أما إذا كنت مثل الملايين الذين يرغبون فى التواصل مع عملائهم مباشرة، و أن تكون شركتهم أكثر ظهوراً على الإنترنت ، فاستمر فى القراءة. وإذا كنت ترغب أن تضم أناساً جدداً يشترون سلعتك، أو خدمتك، أو يتبرعون لمؤسستك الخيرية، أو ينضمون لقائمتك البريدية، أو يشتركون لمتابعة مدونتك، فتابع القراءة، فقد كتبت هذا الكتاب خصيصا من أجلك.