الثلاثاء، 10 نوفمبر 2009

إحذر من التهاون فى أمر القيود المحاسبية


توجد العديد من البرامج الجاهزة الرائعة، جعلت الإستعانة بالكمبيوتر فى تسجيل الحسابات مهمة سهلة، بل و بدون مبالغة، هواية ممتعة!. فتحولت القيود الحسابية، من موضوع روتينى يتطلب وقتاً طويلاً، إلى إدخال بسيط على الكمبيوتر يتم فى غاية السهولة. ويقوم البرنامج نيابة عنك و عن محاسب الشركة، بترحيل القيود، وإصدار عدد لانهائى من التقارير التى تساعد على متابعة تفاصيل أداء الشركة. ويمكن متابعة المصروفات والمبيعات وعمل الميزانية و قائمة الدخل والعديد من التفاصيل بضغطة على الفأرة. و بعض هذه البرامج يعطى المستخدم أيضاً، رسوماً بيانية فى منتهى الدقة عن أداء الشركة.

توجد العديد من الشركات العربية والمصرية التى نجحت فى تطوير برامج محاسبية، و لكنى أميل و أتحيز لبرنامج شهير من انتاج شركة Intuit الأمركية يعرف باسم كويك بوكس Quick Books، أى الدفاتر السريعة. و قد حصلت على الإصدار الثالث من هذا البرنامج عن طريق مراسلة فرع الشركة فى انجلترا وكان ذلك فى عام 1995، بناء على مقارنة أجرتها مجلة بى سى مجازين PC Magazine بين عشرة برامج محاسبية وقتذاك، كان هو أفضلهم بمسافة كبيرة تفصله عن لاحقيه. و قد تطلب منى البرنامج وقتاً ليس بالقصير حتى أتقن التعامل معه. و منذ ذلك الوقت فلا غنى عن هذا البرنامج فى أعمالى، وتصدر نسخة جديدة منه سنوياً، و بحوزتى عند كتابة هذه السطور إصدار 2009. وقد طورت الشركة الإصدارات الحديثة منه، وضمنتها عدداً من الأدوات المفيدة، مثل إمكانية تصدير التقارير لبرنامج إكسيل الشهير من شركة مايكروسوفت، مما يتيح مرونة فى التعامل مع تقارير البرنامج. وتم أيضا إضافة أهم التحاليل المالية. و يمكن الحصول على نسخة أصلية، أو تجريبية من البرنامج، من موقع الشركة www.quickbooks.com.

يجب الإشارة أن هذا ليس إعلاناً أو ترويجا للبرنامج أو للشركة التى طورته، التى لاتهتم بالسوق المصرى، و حاولت عدة مرات أن أحصل على حق توزيع البرنامج فى مصر، ولكنى علمت أن السوق العربى بأكمله ليس مغرياً للشركة.

و توجد العديد من البرامج المحلية الناجحة فى عدة مجالات للبيع بالتجزئة، مثل السوبرماركت، و الصيدليات، يتم توصيلها بقارئ للباركود المطبوع على عبوة المنتج، و الذى يميز كل منتج عن غيره، مما يسهل إدخال البيانات إلى الحاسب. و لكن يجب الانتباه إلى أن بعض هذه البرامج المتميزة فى متابعة المبيعات، قد تكون مصحوبة بضعف فى التقارير الحسابية، وعمل الميزانية و قائمة الدخل.

وهناك أيضاً برامج تساعد المطاعم التى تقوم بخدمة التوصيل للمنازل، تقوم بتسجيل العملاء فى قاعدة بيانات. يظهر على الشاشة إسم العميل بمجرد اتصاله عن الطريق التليفون المتصل بالحاسب، وهى برامج مفيدة تحتفظ ببيانات العملاء وعناوينهم، بدلاً من تسجيلها عند كل اتصال. و يمكن استخدام هذا الكنز من المعلومات فى الاتصالات التسويقية بالعملاء فيما بعد.

إستخدام الحاسب الآلى، و برنامجاً للحسابات سيوفر وقتاً ومالاً، ويعطيك قدراً ضخماً من التقارير الدقيقة عن أعمالك، فتعرف بدقة أين تقف شركتك، وماتحقق من مستهدف، وما يجب تصحيحه، سيجعل برنامج الحسابات، أى برنامج، تتبع سير أمورك بدقة وباستمرار أمرا يسيراً. ولكن احذر من الاعتماد على الحاسب كوسيلة وحيدة للقيود الحسابية، فقد يتحول الحاسب إلى جثة هامدة فجأة. المستندات لاغنى عنها.

الخلاصة: لا تتهاون فى التعامل مع أمورك الحسابية. 

الخميس، 5 نوفمبر 2009

أستاذ حسن الجمل - قصة قصيرة


استيقظ من نومه مذعوراً على أصوات أبواق سيارات الشرطة تخترق أذنيه .. يا ساتر ما هذا؟
صراخ و صياح تحت شباكه مباشرة، ورجل يتساءل بصوت مرتفع وبلهجة الرتب الأمنية: هو ده البيت؟ يجيبه أصوات عديدة أيوه يافندم ..أيوه .. هو ده
أبواب سيارات تغلق و أقدام تهرول وصياح غير مفهوم .. لابد أن جارهم الأستاذ/ عماد ذو المنصب الرفيع، والذى فاحت رائحة فساده، وفضحته الجرائد والفضائيات، قد حان اليوم سقوطه، فهذا زمن سقوط كل الكبار .. هكذا حدث نفسه .. وغلب النعاس الثقيل شعوره بالفضول لمعرفة مايحدث، فاستدار فى سريره وجذب غطاءه عله يمنع ضجيج الأصوات عن أذنيه .. جرس الباب .. رنة واحدة سريعة.. ماهذا؟ بالطبع ليست الشرطة فهم يكسرون الباب مباشرة، أو يطرقونه بعنف مثلما نشاهد فى الأفلام، ثم لا ينبغى أن يذهب بعيداً بأفكاره فلماذا تطارده الشرطة؟ وقد عاش مسالما مستكيناً لا يهين صغيرا ولا ينازع كبيرا .. استدار فى سريره .. لم تمهله زوجته كثيرا .. دخلت سريعا إلى غرفة النوم بلهفة ..
-      حسن .. ياحسن
-      خير!
-      اصحى واحد عايزك برة
خفق قلبه بشدة: واحد؟ .. مين ده؟
ردت زوجته بصوت يقترب من الهمس : مش عارفة؟
خواطر كثيرة مرت به، كلها مفزعة، سألها مسرعاً: لابس إيه؟
-      لابس بدلة سودا ونظارة سودا
-      نظارة سودا؟
-      أيوة بس خلعها لما دخل الأنتريه
-      هو دخل الانترية؟
انتفض حسن من سريره واقفاً ونظر بغضب ودهشة إلى زوجته
-      قلت له نايم، قالى صحيه لو سمحتى انا هستناه جوه بعد اذنك، الموضوع مهم، قلت له اتفضل .. لما تشوفه هتعذرنى
-      أشوفه؟
قالها حسن ثم تلعثم وهمهم بأصوات غير مفهومة، وهو يخرج من الغرفة إلى الحمام دون أن ينظر ناحية الأنتريه، نظر إلى المرآة وقلبه ينتفض بين ضلوعه و حاول أن يهدئ صوت أنفاسه كى لا يسمعها الرجل ذو البدلة السوداء
خرج حسن فإذا بزوجته تنتظره أمام الباب مباشرة، ارتجف جسمه، صدرت عنه صيحة فزع مكتومة، أطلق يده فى الهواء وهو يتجه إلى الأنتريه، هو أنا ناقصك ياشيخة؟!! نظر حسن إلى البيجاما التى يرتديها، وحاول أن يخفى زراً مقطوعا فى الجاكت، ضم الفتحة التى يظهر منها قطنيته البيضاء الداخلية، وبطنه المترهل السمين، و تذكر أنه يطلب من زوجته تركيب الزر اللعين منذ شهور.
دخل حسن متثاقلا، لم يحاول إخفاء دهشته واستسلم للخوف البادى على وجهه، أهلا وسهلا، وقف الرجل الفارع الطول، لم يقترب حسن من الرجل، الذى وبابتسامة مصطنعة مد يده الكبيرة مبادراً يصافحه بقوة كادت أن تجعله يصرخ، وقال الرجل مشيراً إلى أحد المقاعد بلهجة آمرة اتفضل حضرتك، نظر حسن إليه، دهش من طريقة الرجل، وكأننى أنا الضيف وهو صاحب البيت، حسناً كل بيوت البلد بيوتهم .. لا بأس. نظر إليه حسن وانتظر لحظات كأنها الدهر، والرجل ينظر إليه بابتسامتة العريضة، حاول حسن أن يسأل الرجل عن سبب .. ، ولكن ذو البدلة السوداء الأنيقة بادره رافعا يده الكبيرة التى تحمل النظارة السوداء والتليفون المحمول الأسود معا:
-      ألف مبروك
لم يفهم حسن ماذا يعنى الرجل ..
-      الله يبارك فى سعادتك، على إيه؟
-      سعادتك فزت فى الانتخابات
-      انتخابات؟!!! انتحابات إيه حضرتك؟
-      انتخابات الرئاسة سعادتك .. حضرتك بقيت رئيس الجمهورية ..!
قهقه حسن بصوت مرتفع ارتجف جسمه كله، و لم يدرك وقتها هل ارتجف من السعادة بأن الأمر كله لا يعدو مزحة ثقيلة، أم من الخوف من الرجل الضخم الذى لابد وأنه يخفى وراء ابتسامته البلهاء كارثة.
انت بتقول إيه؟ مين حضرتك؟ دى الكاميرا الخفية؟
لم يتمالك حسن نفسه وانتابته موجه القهقهة المتوتر مرة أخرى، وأخذ جسده يرتعش ضاحكا، أكيد دبروا المقلب مع زوجتى وربما وضعت الكاميرات خلسة أثناء غيابى، وقال حسن:
طيب يا سيدى الله يبارك فيك، حلوة .. ذيع ياعم
استمر حسن فى الضحك، وهو ينظر إلى الرجل الذى لم تفارق نفس الابتسامة وجهه، قاطعه الرجل بنبرة واثقة قائلا:
-      أستاذ حسن، الموضوع مافيش فيه أى هزار
-      يا سلام، قالها حسن ساخرا واستطرد : انتخابات إيه؟ أنا مارشحتش نفسى فى أى انتخابات
-      مش مهم سعادتك ترشح نفسك، الشعب هو اللى اختارك وقال كلمته، وربنا أراد كده
اختفت الابتسامة من على وجه الرجل، كان يبدو جاداً هذه المرة:
الموكب تحت مستنى سعادتك عشان تحلف اليمين
-      أحلف يمين إيه؟
قالها حسن وهو يتوجه إلى الشباك المطل على الشارع، ماهذا؟ عشرات السيارات الفخمة، ودراجات بخارية، يمتطيها رجال بالزى العسكرى وبغطاء رأس غريب أزرق اللون، يحيطون بسيارة مكشوفة كالتى كان يلوح منها جمال عبد الناصر للشعب، و قوات الأمن تغلق الشوارع المجاورة، نظر حسن إلى العمارات المجاورة، امتلأت الشبابيك والبلكونات بالوجوه المتلاصقة، أنهم جيرانه يعرف العديد منهم، ووجوه أخرى لايعرفها، أشار أحدهم إليه وهو يبتسم بعلامة النصر، التى لم يرها منذ مقتل ياسر عرفات. الجميع يعلمون بالأمر؟ ماذا يحدث؟ جال بخاطره سؤال: ربنا أراد كده؟ فاجأه الرجل يرد وكأنه عرف مايدور بينه وبين نفسه:
-      أيوه ياريس طبعاً، إذا قال للشئ كن فيكون ..
-      ريس؟ وربنا عايزنى أنا .. أبقى رئيس جمهورية؟ سبحانه.. !
شرد حسن .. هل هى إرادة الله ليغير ماببلدنا حقا؟ أنا .. حسن الجمل؟ حتى الإسم لا يشبه أسماء الرؤساء، أو الوزراء ولا حتى المحافظين .. أول قرار لى سيكون إلغاء .. قطع الرجل ذو البدلة السوداء خواطره عندما ارتفع صوته منفعلا:
-      انت كده بتضيع وقت ولا زم نتحرك حالا، البلد وضعها مش مستحمل
حاول حسن إخفاء الزر المقطوع ونظر إلى عينى الرجل مباشرة لأول مرة وقال بهدوء:
-      دى طريقة تكلم بيها رئيس الجمهورية؟ انت اسمك ايه؟
انتفض الرجل من مكانه واقفاً وهو يحكم اغلاق زر الجاكت الأسود الأنيق بيد واحدة، مش قصدى يافندم .. قاطعه حسن بإشارة من يده ومازالت الأخرى تخفى الزر المفقود، توقف الرجل عن الحديث فورا، وبصمت أشار إليه حسن بالجلوس، جلس الرجل، وتوجه حسن إلى غرفة نومه بخطوات بطيئة، شارداً، وهو يقول بنبرة واثقة و كأنه يحدث نفسه بصوت يسمعه الرجل: هغير هدومى !
دخلت زوجته غرفة النوم وهى تقول بانزعاج: الأستاذ عماد جارنا تعبان جداً، والإسعاف تحت هتاخده المستشفى، أنا طالعة لهم، مهما كان الجيران لبعضهم.
سحب حسن الغطاء مرة أخرى فوق وجهه ثم تحسس زر الجاكت المقطوع، ورد عليها بضيق وهو يستدير فى سريره:
انتى مش شايفانى نايم؟ اطلعى ..

السبت، 24 أكتوبر 2009

حادث تصادم قطارين جنوب القاهرة يوقع 25 قتيلا وعشرات الجرحى مساء السبت 24 اكتوبر

ذكرت مصادر إعلامية أن قطارين (أحدهما قطار ركاب) اصطدما ببعضهما مساء اليوم السبت، بإحدى مدن جنوب العاصمة المصرية القاهرة، مما أوقع أكثر من 30 قتيلاً و50 جريحًا كحصيلة أولية للحادث.
وقالت المصادر: إن قطار ركاب يحمل رقم 188 المتجه لمحافظة أسيوط قد اصطدم بأخر حال دخوله مدينة جرزا بمحافظة 6 أكتوبر أخر مدن المحافظة وبالقرب من محافظة بني سويف التي تبعد حوالي 150 كم من القاهرة.
وذكرت المصادر أنه في حصيلة أولية سقط حوالي 30 قتيلاً و50 مصابًا، فيما ينتظر وصول الإمدادات لموقع الحادث الذي يتكرر بهذا الشكل خلال الأعوام القليلة الماضية.
وفي السنوات الماضية وقعت حوادث عديدة للقطارات في مصر سقط بسببها مئات القتلى والجرحى وأثارت انتقادات شديدة للحكومة من جانب مواطنين قالوا إنها تهمل في تطبيق معايير الأمان في وسائل النقل العام. 
وذكر التليفزيون المصرى أن الحادث وقع الساعة 6:45 مساء السبت 24 اكتوبر
و كان عام 2002 قد شهد مقتل 361 شخصا في حادث احتراق قطار كان الأخطر في تاريخ حوادث القطارات بمصر.



سيتم تحديث الخبر بشكل متواصل
8:33 القتلى 15 والجرحى 22 فى احصاء مبدئى لحادث تصادم القطارين بمنطقة العياط
9:23 الصحة المصرية تعلن أن الحادث أسفر عن 6 قتلى وأكثر من 30 مصابا
10:50 مراسل الجزيرة نقلا عن مصادر أمنية - القتلى 25 والمصابين 55

الجمعة، 23 أكتوبر 2009

ماذا تحتاج بالفعل لكى تبدأ مشروعك الجديد



أولا انت لا تحتاج إلى

يعتقد البعض أن مايحتاجه ليبدأ مشروعه الجديد، هو فكرة مبتكرة، أو ربما اختراع علمى جديد، أو منتج لم يقدم من قبل، يضمن له النجاح والتميز. ولكن دعونا نفحص هذه الاعتقاد. هل هذا صحيح بالفعل؟ أرجو أن تتفحص بنفسك الأنشطة التى تقع فى المحيط الذى تقيم فيه، أو التى بدأها حديثا أحد أصدقاؤك، أو الشركات التى يعمل بها معارفك، هل بالفعل قامت جميعها "فى بدايتها" على فكرة جديدة؟ ما رأيك فى الشركات الصناعية التى تنتشر يومياً وتملأ إعلاناتها جميع الوسائل الاعلامية؟ مثل التى تستثمر عشرات الملايين فى إنشاء مصنع جديد لانتاج شرائح البطاطس؟ ومارأيك فى محلات بيع العصير؟ والمطاعم التى تقدم الوجبات السريعة أو حتى الفول والطعمية؟ أو البيتزا؟ هل محلات البقالة أصبحت فكرة بالية؟ هل افتتاح مغسلة أصبح من آثار العصور التاريخية؟ هل أصبحت المستشفيات و المدارس أفكار مستهلكة يجب الابتعاد عنها عندما تفكر فى استثمار أموالك؟ وماذا عن إنتاج الملابس؟ أو بيع السيارات المستعملة؟ أو تصنيع الأثاث الخشبى؟ أو المقاولات؟ والصيدليات؟ ومعارض الأجهزة المنزلية؟ هل ملَّ الناس من التعامل معها وينتظرون من يخرج عليهم بأفكار تستبدل كل ذلك؟
أنا شخصياً أجيب عن جميع الأسئلة بإجابة واحدة .. لا .. بالطبع لا، و أرجو أن تراجع نفسك عدة مرات إذا وجدت فكرة براقة وجديدة و اعتقدت أنها ستحمل مشروعك إلى الأمام والأعلى.
ولتوثيق هذا الرأى، والذى ناقشته بالتفصيل فى مقالة سابقة، أثارت جدلا ونقاشا وقتها، لتوثيقه علمياً، فأرجو أن تقرأ معى مايقوله كوتلر، رائد علم التسويق فى القرنين السابق والحالى " إن تطوير المنتجات الجديدة يمكن أن يكون عالى المخاطرة. فقد خسرت شركة تكساس إنسترومنتس 600 مليون دولار قبل أن تنسحب من السوق الكمبيوتر المنزلى، و خسرت فيديكس مبلغ 340 مليون دولار فى تطوير زاب ميل و خسرت شركة ديوبونت 100 مليون دولار فى منتج الجلد الصناعى "كورفام"، و لم تتمكن شركة كونكورد لصناعة الطائرات من إسترداد استثماراتها، و جميع هذه المبالغ لا تضاهى خسارة شركة أيريديوم للاتصالات الهاتفية عبر الأقمار الصناعية، لإستثماراتها البالغ قدرها خمسة بلايين دولار قبل إشهار إفلاسها. و قد أظهرت الدراسات الحديثة أن 95% من المنتجات الجديدة فى الولايات المتحدة، و 90% فى أوروبا، تفشل!." – فضلا إرجع إلى كتاب إدرة التسويق، كوتلر و كيلر، الطبعة 12، صفحة 636 (وهو من أفضل كتب التسويق فى العالم)


إذاً أرجو أن تتفق معى مبدئياً على خطأ الفكرة الشائعة، التى تقول بأهمية المنتجات و الأفكار الجديدة للشركات الناشئة، فهى ليست فى مرتبة متقدمة فى قائمة ماتحتاجه لتبدأ مشروعك الجديد، وربما لاتوجد فى القائمة من الأساس، خاصة إذا كان المشروع صغيراً و لايتحمل المخاطرة العالية، و التكلفة الباهظة، المصاحبة لتطوير وتسويق الأفكار و المنتجات الجديدة.
وهنا السؤال، إذاً ماذا أحتاج؟ و هذه قائمة تمثل أهم ما يجب أن توفره من موارد لمشروعك الجديد أو القائم

تحتاج إلى المال

التمويل عصب أساسى لأى مشروع، ويختلف حجم التمويل حسب طبيعة المشروع، ويجب تذكر أنه سيبقى بالطبع ما لا يمكن تجنبه، وهو المخاطرة. فأى نشاط استثمارى ينطوى على قدر من المخاطرة يزيد أو يقل،و لكن لا يمكن الغاؤه، و لا يمكن تجاهله، بل يجب تقليل من احتمالات تعرض أموالك للخسائر، وذلك بدراسة جدوى المشروع، ثم تجنب الأخطاء التى تعظم المخاطرة .. ومناقشة هذه الأخطاء هى الهدف الرئيسى من هذه المدونة المتواضعة

الوقت

المشروعات الفردية أو الشركات بين عدة أشخاص، تقوم فى الأساس على تفرغ الشركاء، أو أحدهم على الأقل، و ربما تعتمد على تفرغ شخص من الخارج يوظفه أصحاب رأس المال لإدارة العمل. و الوقت هو أن يعطى المسؤول الوقت الكافى للمشروع، يتولى أثناءه الإشراف على الأنشطة و التأكد من تحقيق هدف الشركة.

المعرفة

وهى من أهم العناصر التى تحتاج إليها فى بداية النشاط، بل وفى جميع المراحل التالية لذلك، والمعرفة هنا أقصد بها المعرفة المتخصصة و الخبرة فى مجال النشاط ، و قد تكون معرفة مهنية مثل التى يجب يتوفرها بالدراسة مثل دراسة الهندسة أو الطب أو المحاسبة قبل أن تبدأ فى تقديم الخدمات المهنية للآخرين. و تشمل المعرفة أيضا معلومات عن السوق، و المنافسين و الأسعار، و نوعية المستهلكين، و القوانين و الظروف المحيطة التى تؤثر على نشاط المنشأة، و كذلك معرفة بالمهارات و الخبرات المطلوب توفرها فى المدير و العاملين

الإصرار

الطريق سيكون صعباً، و الفشل هو النجاح بطريقة أخرى، لأنه يعلمك الطريق إلى النجاح. فإذا عرفت أسباب الفشل، و نجحت فى تجنبها، فأنت تسير فى طريق النجاح. قال تشرشل "النجاح هو المضي من فشل إلى فشل دون أن يفت ذلك في عضدك".

حسن الإدراك وحسن التصرف

فستمر أعمالك بعدة مراحل ومتغيرات تتطلب التقييم، والمقارنة بين البدائل واختيار الأفضل، و كل ما عليك أن تتمتع بقدر معقول حسن الإدارك, ما يطلق عليه باللغة الانجليزية common sense.

لا غنى عن التجديد و الابتكار

و حتى لا يفهم مما سبق أن التجديد و الابتكار غير مطلوب، فلم تتقدم الأمم إلا بالإبتكار والتجديد، و يجب أن يتوجه التجديد إلى تحسين المنتج أو الخدمات المصاحبة له و ألابتكار فى تقديم مزيج تسويقى ينال رضا العملاء. أما عبأ المنتجات الجديدة فعادة ما يكون أكبر من قدرة الشركات الصغيرة، فهى منتجات تنطوى على تكلفة مرتفعة و نسبة مخاطرة عالية، ويؤسفنى أن أضيف أيضاً، أن نسبة المخاطرة فى مجتمعاتنا العربية تبدو أعلى منها فى الدول الأكثر تقدماً لعدة أسباب منها انخفاض مستوى الدخل، والثقافة، فالعديد من المنتجات و الخدمات أصبحت مقبولة و مألوفة فى الغرب، مثل التعليم عبر الانترنت، والشراء بالكروت الإئتمانية، يبدو أن الحركة فى بلادنا أبطأ كثيراً.
وهذا الفرق يظهر بوضوح، عندما تعلم أن شاباً أمريكياً يدعى مارك زوكربرج، فى أوائل العشرينات من عمره، أنشأ موقعاً على الإنترنت سنة 2004 للتواصل مع زملائه فى الكلية، أسماه فيس بوك Facebook، دوى نجاحه فى أنحاء المعمورة ووصل عدد المشتركين فيه سنة 2008 إلى 120 مليون مشترك، و أعلنت شركة مايكروسوفت سنة 2007 أنها قامت بشراء حصة تبلغ 1,6% فقط من فيس بوك مقابل 246 مليون دولار، و بلغت تقديرات قيمة فيس بوك بنهاية 2007 ما يزيد عن 15 بليون دولار.

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2009

مايحكمش - عايزينك - من أجلك انت .. شعارات مرحلة توريث مصر


خاص للمدونة - لان صاحبها اللى كتب - القاهرة

أطلق المعارض أيمن نور حملة انضم لها العديد من القوى السياسية فى مصر ضد ترشيح الرئيس، أو توريث الحكم لنجله جمال مبارك، تحت شعار .. مايحكمش

وكذلك وفى نفس التوقيت، أطلق مناصرو نجل الرئيس المخلصون حملة عايزينك، بدعوى أن شعبيته تزداد يوما بعد يوم 
فى الوقت الذى أعلن فيه أن شعار المؤتمر القادم للحزب الوطنى سيكون من أجلك انت، وقد تساءل أحد الخبثاء فى حيرة، من المقصود بأنت، هل هو الأب أو الإبن! ويعقد المؤتمر فى نهاية الشهر الحالى
و الجدل حول التوريث قائم فى الأوساط السياسية والشعبية فى مصر منذ عدة سنوات، فى حين يلتزم آل مبارك منذ أسابيع سياسة الغموض الاستراتيجى تجاه هذه القضية، بعد تبنيهما سياسة النفى المنقوص لسنوات عديدة
و من ناحية أخرى لم ينف السيد عمرو موسى إمكانية ترشيحه لمنصب الرئاسة

و يظل الجدل قائماً






الأحد، 18 أكتوبر 2009

المتألق دائماً .. شبايك


يفاجئنا الأخ العزيز رؤوف شبايك دائماً بأفكاره ومبادراته التى تنصب دائما فى اتجاه واحد.. هو النهوض بالمحتوى العربى الثقافى للانترنت، فى الوقت الذى ينشغل الكثيرون بإضافة والإقبال على محتويات أخرى هزيلة لا تسمن ولاتغنى من جوع.
فى مدونته الرائعة تجد العديد من قصص النجاح، و ملخصات لكتب عديدة فى التسويق والإدارة الاستقلال المادى، و أفكار جديدة للاستثمار، فضلا عن كتبه التى أتاحها للجميع بالمجان، رغم ما بذله من وقت وجهد لتخرج بشكل أنيق وممتع ومبدع لتنشر المعرفة فى مجالات عديدة.
و أفكاره الجديدة لا تنقطع، فمن اتاحة الكتب مجانا، ثم ادخاله خدمة الاعلانات داخل الكتب، حتى يربح الجميع، القارئ والمعلن والكاتب، ثم عرضه الإعلان فى مدونته بالمجان لشركات عربية، و أخيراً طرحه للمسابقة التى أسماها مسابقة كتب الأمنيات .. وهى مبادرة كريمة عنوانها العطاء .. تطوع الأخ رؤوف باهداء كتابين لخمسة فائزين أى عشرة كتب فى المجموع، على أن يقوم كل من الخمسة بتلخيص الكتابين وعرضهما فى مدونته مجانا .. فالمتسابق والقارئ رابحان .. ويربح شبايك أجر ما قدم من خير إن شاء الله تعالى .. بارك الله فى مبادراته .. وماذكرته لن يفيه حقه .. فهو يستحق ما تعجز عنه أى كلمات للثناء ...  
وأدعو الله أن يوفقنى – أذا ما كنت أحد الفائزين – أن أقوم بتلخيص كتابين قمت باختيارهما بعد عدة جولات من الفحص المتأنى، وهما:
الكتاب الأول:






التدوين الاحترافى: أسرار التدوين طريقك إلى دخل الستة أرقام (ويقصد بها 100000 دولار سنويا)

و أسباب أختيار الكتاب:
1-    تشجيع المدونين باللغة العربية و اطلاعهم على أدوات تساعدهم على الربح من التدوين.
2-    الكتاب من أكثر الكتب مبيعاً على موقع أمازون، فهو الأول مبيعا فى مجال التدوين، وخدمات الإنترنت. وترتيبه عند كتابة هذه السطور هو 1427 فى تصنيف موقع أمازون لجميع الكتب المباعة، وهو ترتيب متميز إذا علمنا أن عدد تلك الكتب عشرات الملايين.
3-    يحظى الكتاب بتقييم رائع من 55 قارئ عند كتابة هذه السطور، تؤكد استحقاقه للمبيعات التى حققها، بعكس عدة كتب، كانت عناوينها هى عامل النجاح الوحيد، دون أن تجد بين دفتيها كثيرا من الفائدة.
4-    ألف الكتاب إثنان من أنجح المدونين بالفعل، ويديران شبكة من المدونات يشارك العمل بها مئات المدونين وتخطت قيمت أعمالها بضع ملايين من الدولارات، وذلك بعكس كتب عديدة ناجحة، لم أجد لكتابها نجاح فعلى يذكر فى الحياة العملية. ومن الطريف أنى وجدت كتاباً مشابهاً كان ترتيب مدونة مؤلفه على موقع ألكسا، متأخراً عن مدونتى المتواضعة جدا، فقمت باستبعاده على الفور، وربما أرسل للمؤلف بعض النصائح الشخصية لتحسين مدونته. وكان الأخ رؤوف قد أشار إلى مدونة لأحد الكاتبين ضمن قائمة أعلى 30 مدونة دخلاً والتى نشرها فى مقالة منذ عدة أسابيع.
5-    كتاب صغير نسبيا سيسهل ترجمته إن شاء الله.
6-    أتشوق شخصياً لمعرفة كيف يربح أحدهم مايزيد بالجنيهات المصرية عن نصف مليون سنوياً، ورغم الفروق الكبيرة بين المجتمعات، ولكن بالتاكيد سيظل هناك ما يمكن أن نخرج به ليفيد فى تحقيق ولو كسر هين من هذا المبلغ.
الكتاب الثانى:



القواعد الجديدة للتسويق والعلاقات العامة: كيف تستخدم الأخبار، المدونات، التسويق الفيروسى، و الإنترنت لتصل إلى المشترين مباشرة

و أسباب اختيار الكتاب:
1-    يتكامل بشكل ممتاز مع موضوع الكتاب الأول، ويمكن بذلك أن يشكل الكتابان حزمة البداية و التطوير لأى مدون.
2-    ترتيب هذا الكتاب 799 ضمن ملايين الكتب على موقع أمازون (عند كتابة هذه السطور)، وهو الكتاب الأول فى مجالى العلاقات العامة والبيع بالتجزئة.
3-    يحظى الكتاب بتقييم رائع للغاية من 177 قارئ يؤكد ترتيبه المتقدم.
4-    المؤلف يدير أعمال تزيد مبيعاتها عن مليار دولار سنوياً وحصل على عدة جوائز، وتولى مناصب إدارية فى عدة شركات ناجحة، وقام بإعطاء مئات المحاضرات و البرامج التدريبية فى 20 دولة، وله أيضا مدونته الناجحة.
5-    أتوقع أن يقدم الكتاب معلومات مفيدة فى المبيعات والتسويق لأى منتج أو مشروع، و لن يقتصر بالضرورة على الربح من التدوين.
6-    سيكون الكتاب بمثابة تحديث لمعلوماتى عن الأدوات الحديثة للتسويق الذى درسته بشكل تقليدى ضمن برامج الماجستير المهنى فى إدارة الأعمال MBA.
أتمنى أن أكون موفقاً فى اختيارى للكتابين، و ألا يكون قد سبقنى أحد إلى ترجمة أو تلخيص أحدهما أو كليهما.
كنت قد قررت تطوير المدونة بتصميم متميز، و حجز نطاق خاص، وقد تكون هذه إحدى خطوات التطوير إن شاء الله تعالى.

قائمة الأمنيات

ملحوظة : أرجو تجاهل الكتب المدرجة قديماً، نتحدث فقط عن الكتابين الأول والثانى فى القائمة





السبت، 17 أكتوبر 2009

التوريث الليبى، أمر واقع فى يوم وليلة


دون الحاجة الى عشر سنوات من التخطيط، ودون اللجوء إلى الغموض الاستراتيجى فى التجربة المصرية، ودون استحداث لجنة للسياسات وتنصيب ولى العهد رئيسا لها، ودون جولات تمهيدية انتخابية لرعاية القرى الأكثر فقرا، ودون الحاجة إلى تعديل الدستور وتشويهه، ودون الحاجة لتزوير انتخابات المحليات ببجاحة والاستيلاء على 50 ألف مقعد فى انحاء البلاد بالكامل، ودون الحاجة إلى سجن المرشح الثانى فى انتخابات الرئاسة الصورية، ودون الحاجة إلى عقد صفقات سياسية مع أى تيار، ودون الحاجة إلى تلميع إعلامى تدريجى خبيث، دون ذلك كله يأتى الأخ القائد كعادته بأم القرارات تعيين نجله الرجل الثانى فى البلاد .. أرأيتم السهل الممتنع .. اتعلموها بقى


الجمعة، 16 أكتوبر 2009

اعترافات هبة غريب صاحبة المكالمة التليفونية مع أحمد شوبير، تمهد لسقوط جديد لأحد أعضاء لجنة السياسات وعضو بمجلس الشعب

اعترفت الصحفية الشابة هبة غريب على قناة المحور أن مكالمتها الهاتفية الشهيرة مع أحمد شوبير صحيحة، و أنها تعرضت لضغوط وتهديدات من الأخير عندما طالبها أن تدعى أنها قامت بتركيب صوت يشبه صوته، و أنه تسبب فى انهاء خدمتها فى جريدة الفجر التى يرأس تحريرها الصحفى الشهير عادل حمودة. وبذلك يقترب شوبير من السقوط المدوى الذى يتكرر مع قيادات لجنة السياسات التى يرأسها نجل الرئيس، والذى يضعف موقف الحزب الوطنى الحاكم ذى الشعبية المنخفضة من الأساس فى الشارع المصرى، ويلقى بظلاله أيضا على سيناريو التوريث فى مصر. وكان مرتضى منصور قد طالب رئيس لجنة السياسات باتخاذ اجراء حاسم ضد النائب أحمد شوبير و أنه قد أرسل إلى نجل الرئيس نسخة من السى دى التى تحتوى على المكالمة التليفونية البذيئة حسب قوله. وكانت المكالمة التليفونية موضوع اعترافات الصحفية قد انتشرت على موقع يوتيوب و تكونت عدة مجموعات على موقع فيس بوك تطالب بإقالة شوبير من قناة الحياة

هل تلوث أعضاء لجنة السياسات و الحزب الوطنى مصادفة؟ أم هى حالات فردية مثل ما يحدث فى أقسام الشرطة من تعذيب .. الإجابة معروفة 
استمع وشاهد اعترافات  الصحفية هبة غريب
الجزء الأول
 


 الجزء الثانى






الأربعاء، 14 أكتوبر 2009

آه يامصر .. مش باقى منى


 يا مصر
مش باقى منى غير شوية ضى فى عينيا 
أنا مش عايزهم
لو كنت يوم هلمحك وانتى بتوطى
فى معركة مافيهاش ولا طيارات ولا جيش
وانتى فى طابور العيش
بتبوسى إيد الزمن ينولك لقمة .. من حقك المشروع

كلمات جمال بخيت

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2009

خطأ آخر فى مجال الأعمال: إحذر من الأرباح

يعتقد الكثيرون أن الأرباح هى الرقم الأهم فى المعادلة، وبسبب هذا الإعتقاد تواجه العديد من الشركات الناشئة مشكلات قاسية لا قبل لهم بها، فعادة ما يقرر أحدهم البدء فى نشاط تجارى أو صناعى بمجرد القيام بعملية حسابية بسيطة بطرح قيمة التكلفة من سعر البيع ، وبتحقيق الربح الافتراضى يعتبر أن ذلك يكفى ، وربما لا يلتفت بالمرة إلى ماهو أكثر أهمية من الأرباح، و هو السيولة النقدية، فالشركات لاتشترى البضائع ولاتدفع المرتبات والإيجارات و لاتسدد مصروفات التشغيل بالربحية، ولكنها تدفعها نقداً. فبقدر أهمية الحسابات والقيود المحاسبية، بقدر ما قد تكون خادعة أحياناً، إذا كان تركيز الإدارة على متابعة أرقام الأرباح فقط، و هى أرقام رغم أهميتها، ولكنها غير كافية فى تقييم أداء الشركة. كثيراً ما خرجت شركات من السوق تماماً بسبب سوء إدارة النقدية وليس بسبب انخفاض الربحية. وإن لم يتمكن المدير من إدراك كيفية التعامل مع الأرقام الحسابية وفهم مدلولاتها بشكل صحيح، فقد تسير الشركة فى الاتجاه الخاطئ.  وهذا المثال سيوضح ما أرمى إليه:

افتتح عدة اصدقاء معرضا لبيع السيارات المستعملة و رصد الجميع رأس مال قدره 130 ألف جنيها مصريا للنشاط، و استأجروا معرضاً فى موقع متميز بإيجار مرتفع نسبياً لعرض السيارات الراقية، و بعد أن أنفق الشركاء 20 ألفا على التشطيبات وفى أثناء تشطيبهم للمحل عُرضت عليهم سيارة ممتازة و بسعر 100 ألف جنيها، و هو سعر يقل بحوالى 10 -15 الف عن سعر السوق، تم شراء السيارة و سداد قيمتها نقدا، و قام أحد الشركاء ببيع السيارة ب120 ألف جنيها بعد عدة أيام لأحدالعملاء على أن يقوم بسداد قيمتها بالتقسيط على 12 شهر بواقع 10 الاف جنيه كل شهر. فماذا كانت نتيجة ماحدث؟

السيولة المتبقية لديهم لن تمكنهم من شراء أى سيارات أخرى، و على الرغم من أنه من وجهة النظر المحاسبية، فقد ربح المعرض 20 ألف جنيها، ولكن من وجهة النظر النقدية (المالية) فقد "خسر" المعرض 90 ألف جنيهاً، هى قيمة الفرق بين ما تم دفعه وماتم تحصيله. و ضعت هذه المبادلة المعرض فى وضع سئ من ناحية السيولة. خاصة و إن المصروفات الشهرية و المتمثلة فى الإيجار، و مرتبات العاملين، و المصروفات الأخرى ستكون مرتفعة.

و عادة ما تقابل الشركات الجديدة صعوبات نقدية متعددة الاتجاهات، فهى تضطر بداية إلى الإنفاق على تجهيز الشركة والأصول الثابتة، وبذلك يخرج جزء من السيولة من التداول. و تقابل الشركة ضغوطاً من الموردين، بسداد كامل المشتريات نقداً و بنسب خصم ضعيفة لحداثة عهدها بالسوق، وتدنى شريحة الطلبيات، و تواجه أيضا ضغوطاً من العملاء الذين يحاولون الحصول على البضائع و السداد على فترات طويلة، تضمن لهم التأكد من البضائع الجديدة، و تؤكد حصولهم على خدمات ما بعد البيع من الشركة الوليدة. و يجب أن تفطن الإدارة إلى صعوبة ضغوط تلك الفترة، التى ستتحسن بالتدريج، باكتساب ثقة العملاء والموردين، و زيادة الخبرة و تخفيض التكلفة.

و التدفقات النقدية Cash Flow ببساطة تتكون ببساطة من شقين: هما الإيرادات النقدية التى تشكل التدفقات الواردةInflows ، والمصروفات النقدية التى تشكل المصروفات الصادرة  Outflows. و فى حالة زيادة الإيرادات فيكون الفرق فى صورة صافى نقدى Net Cash، و فى حالة زيادة المصروفات، فيكون الفرق فى صورة عجز نقدى Cash deficit.

و من أهم أساليب التحكم فى التدفقات النقدية أن يتم تخفيض تسهيلات السداد فى البيع للعملاء، و زيادة فترات السداد للموردين، حتى يتوفر فائض من السيولة يُسَهل نشاط وحركة الشركة.

من السجل الشخصى:
كانت شركتى تقوم باستيراد تقوم باستيراد عدة أجهزة لأطباء العيون يباع الجهاز بمايقرب من 30 ألف جنيه مصرى، وكانت الشركة تقدم تسهيلات فى السداد لعملائها، فيسدد العميل 6000 جنيها والباقى بواقع 2000 جنيه شهريا لمدة سنة، وقامت الشركة ببيع مايقرب من 20 جهاز فى أشهر قليلة، بأجمالى ربح 100 الف جنيه تقريبا، و لكن كانت هناك صعوبة كبيرة لحدوث عجز فى السيولة يزيد عن 400 الف جنيه ، خاصة وان الشركة كانت تقوم باستيراد الأجهزة نقداً. شكلت سياسة تسهيل السداد مشكلة فى التدفقات النقدية للشركة التى كانت تبيع عدة منتجات أخرى بنفس الطريقة. استغرق معرفة الخطأ وإصلاحه وقتاً طويلاً.

عذرا إن كان الشرح غامضا أو جافاً، ويسعدنى الرد على أى استفسار فى التعليقات  
الخلاصة : إحذر أن تصيبك نشوة الأرباح بالغفلة عن العجز النقدى

السبت، 10 أكتوبر 2009

هل تحتاج الى شركاء بالفعل؟


اكتشفت بمرور السنوات، أن المستثمر الشاب، عادة ما يبالغ فى احتياجه للشركاء، وقد يحتاج ذلك إلى دراسة نفسية متخصصة، أولاً لتأكيد صحة هذا الانطباع الشخصى الذى لايستند إلى دراسة موثقة. و ثانياً لمعرفة تفسير لذلك حال وجوده. ولكنى أعتقد أن قلة الخبرة هى ماتجعل الإنسان يشعر و كأنه مقبل على الإبحار فى "بحر الظلمات" فيلجأ إلى الاستعانة بأنيس يرافقه فى الطريق، وينقذه وقت الشدة، إذا ما فقدت الأمواج صوابها، بل وربما كى يغرق معه إذا لزم الأمر. وفى كثير من الأحيان، قد لا ينفع الأنيس، بل قد يوقع ضرراً شديداً. و اكتشفت أيضا أن اختيار الشريك لا يقل حساسية و أهمية، عن اختيار شريك أو شريكة الحياة. وخصوصاً فى الشركات التى تندمج فيها الملكية والإدارة، وهو ما ينطبق على الأغلبية العظمى من المشروعات الصغيرة. تجنب أن ترتكب أخطاء لا داعى لها، أرجو أن تضع هذه النقاط فى الحسبان، وأن تسأل نفسك:
  1. هل تحتاج إلى شريك فى مشروعك؟ لماذا؟ هل من أجل التمويل؟ من أجل الخبرة؟ أم الوقت؟ فالشركة ليست نزهة أو رحلة خلوية تستأنس بأحدهم خلالها.
  2. فكر جيداً ماذا ستضيف الشراكة، وهل يوجد توافق فى الرؤى والأهداف؟ وهل يمكن أن تستبدل الشراكة كاختيار، بتوظيف شخص أو أشخاص يقومون بأدوار الشريك.
  3. ضع الأمور مع شركائك فى نصابها الصحيح من البداية، فذلك يقلل احتمالات الخلاف فى المستقبل، و يفضل تحديد الأدوار الإدارية والتمويلية بدقة، ويمكن ذكرها فى عقد الشركة، أو فى عقد خارجى يوقع عليه الأطراف.
  4. قد يأتى المستقبل بمتغيرات، و فى حالة نجاح الشركة ربما يبدأ كل شريك فى الإعتقاد أنه صاحب الفضل الأكبر و ربما الأوحد فى النجاح، فالنجاح له ألف أب، و الفشل لقيط يتهرب منه الجميع، وقد تدفع هذه الأفكار شريكك إلى أن يبرر لنفسه ما لا يُقبل، فسبحان مقلب القلوب. يجب أن يتفق الشركاء، وأن يتقبل كل منهم مبدأ عدم النظر إلى الخلف سواء عند النجاح أو الفشل.
  5. عند اختيارك لشريك تعرفه، و تعرف ماله من ميزات و عيوب، فلا تتوقع أنك تستطيع أن تستفيد بميزاته فقط، دون أن تمسك عيوبه بضرر. فالناس يمارسون أعمالهم بنفس خلق ممارستهم للحياة، لا تسعد بالربح الذى يتحقق إذا كذب شريكك على العملاء، فالكذب هو الكذب، وتوقع أنك ستخسر يوماً عندما يكذب عليك نفس الشريك. قال غاندى "لا تستطيع أن تكون جيداً فى جزء من حياتك، و سيئاً فى جزء آخر". فشخصية الأنسان سياق واحد لاينفصل، و يدل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "خيركم فى الجاهلية خيركم فى الإسلام".
  6. شريكك هو بالطبع أكثر الأشخاص دراية بتفاصيل العمل، وهو بالتالى أكثر الأطراف قدرة على منافستك بشراسة عندما يحدث الخلاف- لا قدر الله.

خلاصة القول: حاول أن تتجنب موقفاً يجعلك تقول بندم .. ياليتنى لم أتخذ فلاناً شريكا ، ولا تفوت أيضاً فرصة الشراكة مع شريك مخلص، حتى يحق عليكما قول الله تعالى فى الحديث القدسى: (أنا ثالث الشريكين مالم يخن أحدهما الآخر، فإن خانه خرجت من بينهما)

الأحد، 4 مايو 2008

اضراب 4 مايو: خليك بالبيت = نضال الوسائد = لاشئ

الاضراب فى حد ذاته لا يشكل اى ازعاج للنظام

والتواجد الامنى المكثف فى شوارع المحروسة شرقا وغربا، لم يكن خوفا من الاضراب، سواء 6 ابريل او اليوم 4 مايو

الشئ الذى يزعج النظام بالفعل، والذى يشعرنا بأننا بالفعل قد نجحنا فى القيام بشئ ما

هو التظاهر

و اقولها مرة اخرى
التظاهر وليس الاضراب
التظاهر السلمى سلاح اسقط انظمة قبل ذلك
ليس الاضراب
فلو اضرب نصف الشعب .. وهذا شئ صعب التحقيق .. فلن يشعر أحد بشئ
و من 6 ابريل لن يتذكر التاريخ سوى تظاهرات المحلة
مع اختلافى مع التخريب الذى صاحبها، والذى قام به الأمن ليكون ذريعة لاعتقال المئات، ولترويج فكرة القلة المندسة
فقبل ان نضع قائمة مطالب شعبية ، ونحدد تاريخ اخر لاى تحرك ايجابى ، يجب ان يكون التحرك ايجابيا فعلا يمكن قياس نجاحه

اما تحرك خليك فى البيت فهو تحرك سلبى
ليس تحرك من الاساس

هى دعوة لعدم التحرك

نضال الوسائد والسرائر ليس هو الطريق

هذا ما اعتقده

الأربعاء، 5 مارس 2008

متى نستفز؟

علق البعض على مقتل سماح الطفلة المصرية، ذات الثلاثة عشر ربيعا، برصاصات اطلقت من برج المراقبة على الطرف الاخر من حدودنا مع الكيان الصهيونى .. بأنها محاولات استفزاز من الجانب الصهيونى .. يجب الا "نخدع" بها ، لدرجة أن "نستفز" منها .. وفات علي من يقول ذلك ان الكيان الصهيونى لن ينجح فى استفزازنا مطلقا .. فنحن دولة سلام تحافظ على اتفاقياتها .. و على هدوء أعصابها جدا جدا

ربما يستفزنا الاشقاء الفلسطينيون الذين قاموا بالاعتداء الغاشم على حدودنا .. مما دعى وزير خارجيتنا للتهديد بقطع رجل اى شقيق يكرر المحاولة .. فلا مساس بسيادة الدولة


وأيضا يستفزنا مجموعة من اشقائنا السودانيين المعتصمين فى احد شوارع المهندسين .. ويقوم الأمن المستفز (بفتح الفاء) .. بقتل عشرين شقيق

وكذلك يستفزنا التظاهر السلمى فى ذكرى احداث يناير .. و تستبق جحافل الامن المتظاهرين لتختطف كل من يصل الى ميدان السيدة زينب .. وتعتقل الحابل والنابل .. على سبيل الاحتياط ..

ويستفزنا جدا باعتبار اننا والحكومة والحزب الوطنى واحد ، ان يتفلت منا كرسى واحد ، من الثمانية و أربعين ألف كرسى، فى انتخابات المحليات - التى لا نعرف لها معنى او وظيفة - و يستفزنا ان يذهب هذا الكرسى الفلتان الى الاخوان او من هب ودب - ولهذ فقد اطمأن الجميع ، عندما قام الأمن، المستفز دائما، وبفتح الفاء دائما، ان يعتقل مئات ممن قد تسول له نفسه الأمارة بالسوء بخوض الانتخابات، او مساندة اى مارق من خارج الحزب يخوضها
استفزنا الحضرى بهروبه، لدرجة ان مطار القاهرة قد تحول الى ثكنة عسكرية عند عودته خوفا ان يفتك به الجمهور الغاضب ابو دم حامى ، قبل ان يتحول الهجوم عليه الى تطبيل وهتاف بحياته .. حسب توجيهات القيادة السياسية الحكيمة والهادئة جدا
استفزونا كيفما تشاءون ايها الصهاينة .. مهما حاولتم .. هيهات والفين مليون هيهات .. فنحن لايستفزنا الا نحن

رحم الله سماح .. وباقى المصريين، آمين

السبت، 16 فبراير 2008

حزب الجبهة الديموقراطية .. جبتك ياعبد المعين

تابعت الحزب منذ ايامه الأولى بتفاؤل شديد .. و بعد ان ترك الدكتور على السلمى الحزب باستقالة مسببة منشورة على موقعه .. وبعد أن ترك الدكتور يحيى الجمل رئاسة الحزب .. ثم واقعة فصل - أو التوصية بفصل - العضو محمد أنور السادات

لم يكن التفاؤل فى محله
صراع على كراسى الظل
و مازالت كراسى بدون سلطة


الف خسارة

الثلاثاء، 29 يناير 2008

غزة الحصار .. والحدود المصرية

تابعت على الهواء مباشرة عبر قناة الجزيرة المظاهرات الفلسطينية والتى تحولت الى اجتياح للحدود المصرية
ورغم ان ماحدث كان غريبا - على الأقل بالنسبة لى - ويختلف تماما عن نهج الادارة المصرية فى التعامل مع الاحداث السياسية
فقد وجدت نفسى ربما لاول مرة ، حسبما تحمل الذاكرة من احداث ، معجبا بقرار الامن ، وهو بالتاكيد قرار رئيس الجمهورية، صاحب السلطة الوحيدة فى المحروسة، قرارهم السماح للفلسطينيين بعبور الحدود
تذكرت كيف يتعرض المتظاهرون فى شوارع القاهرة للمهانة والاعتقال والسحل والخطف والتحرش الجنسى
تذكرت كيف يتعامل الامن مع ما يسمى بالانتخابات ، ممازاد دهشتى و زادت رغبتى فى تفسير مايحدث
ولهذا فانى اعتقد، بعد ستة أيام من الحدث، ان ماحدث كان رغما عن حسنى مبارك واجهزة امنه، ولكنه حاول ان يظهر بعد ذلك راكبا الموجه بان هذا الفتح مخطط له و لرفع المعاناة عن الفلسطينيين، فما حدث هو ان اعداد قوات الامن المركزى بسبب اتفاقية كامب ديفيد التى يقدسها الزعيم، لم تكفى لمواجهة الالاف المحتشدين، خاصة وان تفجيرا فلسطينيا كان قد صنع ثغرة فى الجدار الحدودى، كانت المواجهة ستؤدى حتما الى عبور الفلسطينيين فى النهاية، فقد تعودوا على مواجهة دبابات و طائرات الصهاينة فلن تمنعهم عصى الامن المركزى ، وبديل اطلاق النار كان سيضع القاهرة ، وهى كثيرا ماتضع نفسها هناك، فى نفس الصف مع العدو الاسرائيلى، وصمة عار يمكن ان تشعل فتيلا داخليا فى مصر التى تغلى بسبب الجوع والفوضى والفساد الخ
ولهذا فان قرار مبارك لم يكن كما بدا لى - ضد التيار - فهو الرئيس الذى حرم مصر من ان تكون دولة مبادرة وصاحبة مواقف وافعال .. بل وتخطى ذلك الى انه جعلها دولة بدون ردود افعال
ومازال الرئيس فى حيص بيص - لا يوجد قرار - هل يغلق الحدود؟ ام يتركها مفتوحة؟ هل تفتح وتنظم؟ من الواضح الاضطراب الشديد حاليا
موقف لم يتدرب عليه الزعيم من قبل
ان يتخذ قرارا
القرار فى يد الشارع، الم يحن الوقت ليكسر الشعب المصرى الحصار المفروض عليه؟؟

الجمعة، 26 أكتوبر 2007

إحذر من الأفكار الجديدة

أحذركم ايها الأعزاء من خطأ شائع جدا بالذات فى عالمنا العربى .. وقعت ضمن كثيرين و لسنوات طويلة فيه .. دون أن أشعر .. ولم يدر بذهنى أبدا ان ما أفعله كان خطأ ..

يتخيل الكثيرون، ان أول ما يحتاج اليه لبدأ عمله، هو فكرة جديدة، تضمن له التميز وبالتالى النجاح، ولكن للأسف هذه خرافة، فغالبا ماتؤدى الأفكار الجديدة، بالشركات الصغيرة و الجديدة، بالذات فى بلادنا، الى مقبرة الشركات. فماتحتاجه لبداية مشروعك الجديد .. هو فى الأساس: المال، والوقت، والاصرار، و قدر من التفكير المنطقى .. الفكرة الجديدة ليست ضمن القائمة .. فالقليل جدا من الشركات تعتمد على افكار جديدة ..

قد يبدو ما أقوله غريبا و سأحاول التوضيح ..

الفكرة الجديدة .. هى فكرة منتج أو خدمة جديدة على المستهلك .. لم يسمع عنها من قبل .. وهنا تكمن أول صعوبة .. لتنجح الفكرة فسيكون أمام الشركة الناشئة مهمة، هى لمن لا يعرف، ليست بالهينة على الإطلاق، وهى أن تقوم بتعريف عملائها أن هذا المنتج الجديد، أو هذه الخدمة، موجودة الآن .. وهذا يتطلب ميزانية إعلان غالبا ماتكون اكبر من قدرة المنظمة فى بداية عهدها.. ثم يأتى بعد ذلك صعوبة اقناع العميل باهمية المنتج الجديد وميزاته .... ثم يأتى صعوبة اقتناع العميل بالسعر .. لغياب المنافسة "مؤقتا"، فلا يجد العميل مرجعا فى السوق لمنتج آخر يقارنه به، ثم هناك النهاية الدرامية الشهيرة، بعد ان تبذل الشركة الناشئة مجهودا ضخما فى التعريف بالمنتج، وادخاله، وما ان يلقى رواجا و تستعد الشركة لاسترداد ما انفقته، يأتى أحد حيتان السوق المترقبين (وهم دائما بجوارك)، فيجنى هو مازرعت، بقدرة مالية أعلى فى الإنفاق على الإعلان والمنافسة، وبمصاريف أقل، فقد قامت شركتك بجهد وفير لتفتح الطريق للحوت .. الذى سرعان ماقد يحصل على وضع تنافسى أفضل .. وعندها لا يكون امامك سوى الخروج من السوق .. او الاقتناع بنصيب اقل بكثير مما كنت تخطط .. فى سوق ربما تكون قد أنشأتها من لاشئ .. و هذا ماحدث معى ..

منذ عدة سنوات قام احد اصدقائى باستيراد نوع جديد نسبيا من الغسالات "فى ذلك الوقت " من الصين، غسالة اوتوماتيك تعبأ من أعلى، وتعمل بمسحوق غسيل عادى، بدون سخان، أى انها اقتصادية بعض الشئ، و لا ينطبق علي هذه الغسالة انها منتج جديد، ولكنه يمكن ان يكون منتج معروف، بمواصفات جديدة أو مختلفة، مما جعل صديقى يميل الى الاطمئنان الى نجاحه فى تسويق المنتج، وكان ذلك بناء على "دراسة" مبدئية للسوق، اتضح منها ان المنتج سيكون الارخص فى الغسالات الاوتوماتيك فى مصر، وكانت تكلفتها تزيد عن الألف جنيه على أن يكون سعر المستهلك المخطط له حوالى 1300 جنيه، و بالطبع قابل صعوبات عديدة فى اقناع الموزعين بها، و تمكن بصعوبة من بيع نصف الكمية فى فترة اطول مما كان يتخيل بكثير، وبعد عدة أشهر قامت شركة فريش ببيع غسالة مطابقة لها ودشنت حملة اعلانية ضخمة قبل عيد الأم للتعريف بالغسالة ال" فوق اوتوماتيك" و كان سعر المستهلك وقتها 999 جنيه، ثم تلتها بعد سنة تقريبا شركة توشيبا العربى ببيع غسالات مشابهة، ظهرت الحيتان. ومازال عند صديقى جزء لا بأس به من المخزون يحاول بيعه بخسارة "معقولة" دون جدوى ..

من السجل الشخصى
قمت باستيراد نوع من الأجهزة الطبية فى أوائل التسعينات، يستخدم لعلاج مرضى الربو الشعبى، يعرف باسم
نبيوليزر، او البخاخ، الذى يستخدم لتوصيل ادوية الربو الى الرئة مباشرة عن طريق الاستنشاق، بدلا من الحقن او الاقراص، وكانت هذه الاجهزة وقتها غير مستخدمة فى مصر، الا على نطاق ضيق جدا، فى بعض المستشفيات الكبرى، والفكرة الجديدة وقتها، ان عدة شركات أوروبية كانت قد بدأت تنتج منه أجهزة صغيرة ورخيصة الثمن للاستخدام المنزلى، يشتريها المريض من الصيدلية، مثل أى عقار. و قامت شركتى فى ذلك الوقت باستيراد كمية من هذه الاجهزة، ليباع الجهاز للمريض بحوالى 400 جنيه مصرى، و سارت الامور على النحو التالى، تطلب الأمر مجهودا ضخما لتعريف اطباء الأطفال والامراض الصدرية بوجود الجهاز، وقد تقبل بعض الاطباء الامر بحماس شديد، لاحتكاكهم بالابحاث الحديثة، و الجزء الاكبر لم يكن يعلم فى ذلك الوقت ان هذه الاجهزة اصبحت متاحة للاستخدام المنزلى. فوجئنا ان الادوية التى تستخدم مع الاجهزة غير متوفرة فى مصر، فحاولنا الحصول عليها بمجهودات ذاتية، عن طريق اصدقاء فى الخارج، حيث ان اجراءات تسجيلها يتطلب عدة سنوات. ويجب ان يكون عن طريق شركة مرخص لها باستيراد الادوية، التى لم يكن مسموحا باستيرادها فى ذلك الوقت فى مصر الا لشركات قليلة جدا معظمها من القطاع العام. اضطررنا لترك الاجهزة لحين البيع لدى بعض الصيديليات التى رفضت شراء جهاز لم تسمع عنه، والاهم بالنسبة لهم ، انه لم يقم أحد بطلبه منها من قبل. و اخطرنا الاطباء باسماء وعناوين الصيدليات .. و قمنا بحضور عدة معارض متخصصة اهمها كان مؤتمرا متخصصا نظمه د محمد عوض تاج الدين حين كان استاذ مساعدا للامراض الصدرية بطب عين شمس، والذى اصبح وزيرا للصحة بعد ذلك. باختصار كان الامر غاية فى الصعوبة، وجدنا ان العائد اقل مما توقعنا، الفكرة ممتازة ولكن صعوبتها انها جديدة ... و ما ان بدأ المنتج فى الرواج نسبيا، إلا و ظهر الحيتان .

اما الان اصبح الجهاز متوفرا فى جميع مدن مصر و قراها فى حين ان سعر الدولار اقترب من ضعف قيمته فى اوائل التسعينات ، الا انه الان يباع بحوالى 150 جنيه او اقل ، فالطلبية الواحدة التى تستوردها اى من الشركات الآن ( وعددها يقترب من العشرين شركة) تكون كميتها بالالاف ، مكنهم ذلك من الحصول على أسعار منافسة جدا، و لم تعد شركتنا ضمن مستوردى هذه الأجهزة ..

افكار جديدة أخرى كثيرة اجهدتنا يصعب ان اذكرها بالتفصيل، فى عدة مجالات، اذكر منها فى عجالة



استيراد اجهزة طلاء الذهب كهربائيا بالفرشاة دون الغمر فى الأحواض التقليدية
التعاقد مع خبراء أجانب للحضور الى القاهرة لتقديم برامج تدريبية فى تقييم الماس والاحجار الكريمة مثل التى يقدمها معاهد كثيرة فى الخارج اهمها المعهد الامريكى للاحجار الكريمة
استيراد عصيرالجيلى الشهير فى آسيا وبعض الدول العربية، و الجديد تماما على المستهلك المصرى

محاولة احد شركائى تسويق احذية رياضية مبتكرة




كل من هذه التجارب له قصة قد يأتى وقت لتفصيلها .. و أفكار أخرى حاولت بإصرار إنجاحها، حظى بعضها بقدر من النجاح والربحية، و لكنى فى معظم الاحيان استسلمت للواقع الذى ادركته منذ سنوات قليلة فقط، وهو ان أحذر من الافكار الجديدة ..

كلفتنى هذه الجملة القصيرة ذات الكلمات الاربع ، العديد من السنوات والكثير من المال، كى اكتشفها .. و أتمنى الا تتحمل انت هذه التكلفة مجددا

ويجب الا يلتبس الأمر، ويفهم انى ضد الابتكار والتجديد، على العكس تماما، فجميع مانستخدمه الآن كان يوما ما فكرة جديدة، ولكن يجب الا يكون خافيا صعوبة تقديم المنتجات الجديدة للسوق، و ان هذه المنتجات انسب للشركات الضخمة التى تتحمل نفقات البحوث والتطوير والاعلان، وللاسواق الاكثر انتعاشا والاعلى فى القدرة الشرائية، علما بان النسبة الاغلب من المنتجات الجديدة و التى تطورها شركات عملاقة فى البلدان المتقدمة، تمنى أيضا بالفشل ..

فى إحدى زياراتى للملكة العربية السعودية، التقيت بشاب ذكى وطموح، فى أوائل العشرينات من العمر، يمتلك مصنعا جديدا لانتاج العصائر، أنشأه له والده، بعد أن أتم دراسة إدارة الأعمال فى الخارج. و لرغبته فى تطوير اعمال المصنع، لاحظ ان العصائر التى تنتجها معظم المصانع هى من النكهات المعروفة مثل البرتقال والمانجو والتفاح الخ ... فقرر ان يكون المصنع الوحيد الذى ينتج 26 نوعا من العصير، لانواع من الفواكه ذكرها لى و لم أسمع عن معظمها من قبل، وأبدى دهشته من ان الانواع الجديدة فشلت بجدارة .. قلت له مازحا .. يا راجل حد برده هيشرب عصير حبظلم بظاظا ؟؟؟

و شرد الشاب طويلا .. ثم هز رأسه متقبلا على مضض .. عندما قلت له .. احذر من الافكار الجديدة